ناعسُ الطَّرْفِ بجفنَيْه رنا
فرمَى الأحشا بسهمِ العَطَبِ
نصلُه أورَى بها نارَ الضّنى
فهي منه لم تزلْ في لهبِ
يمضي ليلي بين همٍّ وألمْ
أوهنَ الأعضا وأوهَى للبدَنْ
وإذا ما شرَّعَ الصّبحُ العلَمْ
حاوَطتْني فيه أنواعُ المِحَنْ
مَسَّ من شجوي لعُوّادي السَّأَمْ
وبه حارَتْ من الآسي الفِطَنْ
وصفُ حالي أعيا منها الألسُنا
ورماها في الضَّنَى والنَّصَبِ
يا لَصبٍّ من أسى صِرْفِ العَنا
بسِوى كأسِ النّوى لم يشربِ
ما صفا لي طِيبُ عيشٍ أرغدِ
بعدما فارقتُ ذيّاك الجمالْ
نأيُه عني وبُعْدُ الموعدِ
لدموعِ العينِ من جفني أسالْ
أفتديه من غزالٍ أغْيَدِ
بِعْتُ رُشدي في هواه بالضّلالْ
سحرُ عينيه لِسلْبي قد ثَنا
عُقَدَ السّحرِ بريشِ الهُدُبِ
فسبى قلبًا غدَا مُرتَهَنا
في يدَيْه لم يجدْ مِنْ مهْرَبِ
مذ تغنَّتْ أيكُ باناتِ الحِمى
في رياض الأُنسِ باللَّحنِ البديعْ
وتناغَى بلبلُ الدَّوحِ بما
هيَّجَ الأشجانَ من قلبي البديعْ
ضِقتُ ذَرعًا من غرامٍ أضرما
لاعجَ الأشواقِ والوجْدَ المريعْ
هدَّ ركنَ الصّبرِ مني وانثنَى
زَنْدُه يوري شَرارَ النُّوَبِ
ولحالي في التّصابي أعلنا
ودعاني عَجَبًا في عَجَبِ
لستُ أشكو ما أُلاقي من سقامْ
وأُقاسي من تباريحِ الجوَى
لذَّ لي في حبِّه حالُ الهُيامْ
وافتضاحي بين أرباب الهوى
ما ثناني عنه عذلٌ أو مَلامْ
لا ولا قلبي لواشٍ ما ارْعَوَى
حار عقلي في هواه فأنا
لم أَمِلْ في حبِّه عن مذهبي
ووُلوعي فيه أضحَى دَيْدنا
سلبَ الأحشاءَ أم لم يسلُبِ
لا تلُمْ إن بِعْنا فيه المُهَجا
وعصَيْنا في الورى عُذَّلَها
فاق ذاك الرّيمُ عن بدر الدُّجى
بخِلالٍ جَلَّ مَنْ جَمَّلها
إن تجلَّى شِمْتُ وجهًا أبلَجا
حاز مِنْ حَلْيِ البَها أجملَها
وإذا ما لاح في باهي السّنا
خلتُ شمسًا أشرقَتْ في حُجُبِ
ردَّ منها الحسنُ عنها أعيُنا
رجَعَتْ في خيبة المُنقلَبِ
وبنفسي مَنْ بدار المجدِ حَلْ
في سما علياءِ ناديها الرفيعْ
وتسامَى في ذُرا الملْكِ الأجَلْ
من خُدورِ العزِّ بالحِصن المنيعْ
ودعاني في عَنا أسرِ الأملْ
أتمنَّى لاِرتِضاهُ من شفيعْ
ساجِليني يا حمامَ المُنحنَى
علَّنا أن نشْتَفي بالنَّحَبِ
واصدَحي دومًا بأسْجاعِ الهَنا
وامنحي قلبَ الشَّجِي بالطّربِ