تخطَّ إلى المحتوى

نهدت إليك كليلة النفس

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

نهدَت إليكَ كليلةَ النَّفسِ

مَحبوسة الأنفاس في يأسِ

تطفو على الأوهام يُقلقها

ما كان من تقصيرها أمسِ

وبأنّها قد فرَّطت، وبها

مِن واهنِ الأعذار ما يُؤسيْ

وبأنَّ صوتك هزّها طَرباً

عامٌ جديدُ الوَجه في لَبسِ

مِن ذاهب الأعوام سِحنتُهُ

وثيابُه من حاضر اللِبسِ

وقبيلُهُ الأخلاط مِن بَشرٍ

ما بين حَدِّ الوقتِ والرَّمسِ

فمَطارقُ اللحظاتِ تطحنُهم

طحنَ الرَّحى لصُفارة الوَرسِ

عامٌ جديد، جئت تَبْغَتُنا

عن ذاهبٍ في الرِّيح مِن بَأسِ؟!

عن ضَعفنا ونُزول هِمّتنا

وتلبُّسٍ في العَسف والمَكسِ

عن صَبرنا ال وافَى إلى أمدٍ

ونِدائنا المقهور من حَبسِ

عن فتنةٍ بقرونها انتفضَت

وحريقُها مِن جُملة الدسِّ

دقَّت «سَجاحِ» عطورَ مَنشمِها

وتبخّرَت مِن «أسودٍ عَنسيْ»

والقومُ في لَهَواتِ حَومتها

يتعاورون ثُمالةَ الكأسِ

يَذّابحون، وسيف ذابحِهم

ما ضرَّ: في غَطفان أو عَبسِ!

لا يَرشدون ورأيهم فَنَد

إذ فُرّقوا عن قائمٍ يُرسي

فاصحُوا على ترنيمةٍ سبقَت

لا خير في جسدٍ بلا رأسِ!

عام جديد قام مُنتفضاً

في «غَزّة» الأمجاد والبأسِ

حيثُ استفاق الصبر أجمعُهُ

والتضحيات غزيرة البَجْسِ

حيث الرجال، ومَن كقائمهم

كفٌّ تذود الشرّ بالنفسِ؟!

نفروا خِفافاً للمُنى أملاً

يتخطّفون الموتَ كالمَسِّ

حتّى إذا داروا بحَومته

وسقوه ما يَسقي بلا بَخسِ..

فاضت بهم روحٌ مُهفهفة

ورقاء، تسمو في ذرى القدسِ

حيث النساء ورضّع ذُبحوا

خوفاً، وسَمْح الموت بالحَسِّ

لا كُنت فيهم آهة ودماً

لا كُنت جوعاً نابه يُنسي!

عام جديد أنتَ في غَدِنا

وثمارُه من سابق الغَرسِ

نرجو بأن يصفو على كدرٍ

وتحفُّنا الأيام بالأُنسِ

والشدّة الطَّخياء تُلهمنا

دَرساً، وفيضُ النُّور في دَرسِ

مِن ظُلمةٍ بالليل نهضتُنا

وسُعُود نجمِ الحَظّ من نَحسِ

وقيامةُ الأجيال يُنجزها

حرفٌ جليلُ الوقع والجَرسِ

يشدو من الألحان أعذبَها

والحرفُ يجلو روعةَ الحِسِّ

عامٌ لسعدٍ يزدهي أملاً

عام شَحيح الظُّلم والبَخسِ