تخطَّ إلى المحتوى

عقود الدوالي أنت والخمر أشباه

الطويل

٢٤ بيت

النسيب

عقود الدوالي أنت والخمر أشباه

فلله ما أسنى حلاك وأحلاه

لآلئ قد نيطت بأسماط عسجد

فصدر الدوالي مشرق النحر تيّاه

كأن حبوب الكرم بين سلوكها

كؤوس من البلّور قد صاغها الله

كأني أرى بالعين ضِمْن قشوره

سلافة جام سوف تجنَى حميّاه

ويسعى إليها الشاربون بمجلس

يحف به عشب أثيث وأمواه

كليلتنا والدهر وسنانُ غافلٌ

وقد أيقظ العودُ الصفاء فلبَّاه

يدور بها الساقي علينا كأنها

مباسمُ ثغر والحباب ثناياه

جرت في صفاء الدمع وهي دواؤه

فمن ذاقها لم تجر بالدمع عيناه

تنير فلولا أن يسيل رحيقها

لقلت لظى أذكى النسيمُ شظاياه

يكاد إذا طاف الغلام بجامها

يرفرف حوليه الفراش ويغشاه

لها في يمين الشاربين توهج

إذا ما خبا قلب من الحزن أذكاه

تلوح كماء المُهل أما مذاقها

فمن سلسبيل الخلد في طيب سقياه

تشابهَ في عين النديم وما انتشى

فوارغُ صف كالثريا وملآه

كؤوس كجام السحر يكشف وحيه

لعينيك من سر العوالم أخفاه

شربنا وغنينا وما في عدادنا

سوى شارب قد باع بالخمر دنياه

إذا طاب في الفردس ريّا نسيمها

فأطيبُ في دار الشقاوة رياه

ولو مزجوا بالخمر طينة آدم

لعاش ولم يدرِ القطوبَ محياه

إذا رسب القلب الحزين طفت به

فيسمو إلى حيث السعادة تلقاه

إذا نزل الندمان في ملكوتها

تلاقوا فلا ذلٌّ هناك ولا جاه

كأن الطلى بحر فمن خاض لجَّه

تعرّى فلا جند تُماز ولا شاه

إذا أعوز الناس البراق فإنها

براق إلى عرش الجلالة مرقاه

عجبت لدنّ لا يخف بروحها

كما خف بالمنطاد روح تولاه

وكيف حواها الكوب والكوب جامد

يدور فلا يهتز في الكف عطفاه

تغنوا بما شاؤا وغنيت بالطلى

وكلٌّ يغني في الأنام بليلاه