تخطَّ إلى المحتوى

طويت مراحل الأيام سيرا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

طويتَ مراحلَ الأيام سيرا

فسبحان الذي أجراك نهرا

قطعتَ سباسبًا وعبرتَ بِيدًا

وجُبتَ فيافيًا وسلكتَ وعرا

كأنَّ العمرَ لم يطلبك إلاّ

لتبلى جِدّةُ الأيام قسرا

فتيٌّ لم تُنهنِهْهُ العوادي

ولم تقصم له الآمادُ ظَهرا

ولم تعبث ببُردته الليالي

ولم تُوهن له الأرزاء صبرا

جرى ماءُ الشّبيبة فيه حُلْوًا

ولم تُنضِبْ له الآجال قَطْرا

فسال على جوانبه فُراتًا

يصفَّقُ في نطاق الشطِّ خمرا

إذا رمتَ الشّفاء لقيتَ شَهدًا

وإن رمتَ الغرام لقيت سُكرا

وإن رمتَ الجمال لقيتَ حسنًا

وإن رُمْتَ الخيال لقيتَ شِعرا

وإن شئت الجِنان لقيت خلدًا

تسيلُ نضارةً وتفيضُ زَهرا

هنالك حيث يجري النيل صفوًا

يقبِّلُ زهرةً ويضمُّ أخرى

ويلثم وردةً في وجنتيها

فتصبح من ضرام الحبِّ جمرا

وتخفق في جوانبه الجواري

ومن ألمِ البعاد تريد طيرا

حياةٌ لا يكدِّرها عناءٌ

تذكِّرني بصفو العيش «أخرى»

تحدَّرَ من أعالي «النوبِ» حبّاً

لمصرَ وفي سبيل حياة مصرا

ففاض على سواحلها حياةً

وذاب على الثّرى مِسكًا وتِبرا

ولولا النيلُ في جنبات مصرٍ

لأضحت مصرُ في الجنبات قفرا

أتاها بالحياة وما حياةٌ

بغير الماء ثَمَّ تشيد ذكرا

ولو جُمع الخلود لدى كتابٍ

لكان لدى كتاب الخُلد سطرا

ولو زَفّوه للفردوس نهرًا

لأضحى اليومَ للفردوس نهرا

بقاءٌ لا يقاربه فناءٌ

وعمرٌ أشبع التاريخ ذكرى

هناك وأنت فوق الجسر تلقى

عذارى الحيّ قد أسبلنَ سِترا

كأسراب القطا يمشين وهنًا

ويُشبعنَ النسيم شذًا وعطرا

إذا كَلَّمْتهنَّ يَمِسْنَ تيهًا

وإن داعبتهنَّ يُشِحْنَ كِبرا

تخالُ قدودَهُنَّ إذا تثنَّتْ

تفيض على رحاب الجسر زَهرا

فإن أبصرنَ عن كثبٍ خيالاً

هتكنَ سفورهنّ وطِرنَ ذُعرا

وإن سامَتَّ إحداهنَّ وجهًا

لتقرأ حسنها ألفيتَ ظَهرا

ظباءٌ لا يهمُّ بهنَّ فُحْشٌ

يسِلْنَ حماسةً ويفِضنَ طُهرا

كأنك حين تلقاهنّ يومًا

على ما بِنَّ لم يبرحنَ خِدرا

حملنَ جرارهنَّ وسرنَ مثنى

ثُلاثَ رُباعَ وُحدانًا وعشرا

هناك إذا اختبأنَ لدى كثيبٍ

وألفين الرّمال تموج تبرا

هَتَكْنَ سفورهنَّ عن ا لمحيّا

فأخجلنَ المها وحجبنَ بدرا

وأردفنَ الخصور على خصورٍ

وحيَّا الصدر بالركنين صدرا

ولمّا أن قضينَ من الأحاجي

أحاديثًا منمّقةً وذكرى

رجعنَ كما أتينَ محّجباتٍ

فذي كوخًا تؤمّ وتلك خِدرا