يأتي كما تأتي الطيوف بشوقها
ليقولَ ياروحي شعرت بما بِكْ
ما جئت أسأل بل أتيتك عارفا
أُعفي سؤالي من أنين جوابِكْ
قلب الأحبة غير ذي كذب ولي
قلب روى لي ما جرى بغيابِكْ
من عطرك الميَّاس شهقة نبضه
وقصيده حمل الحنين لبابِكْ
فَقَدَ الطريقَ عدا المؤدي للهوى
طيفي وكحَّلَ عينه بسرابِكْ
لست الذي أسر النُّجوم وعلتي
عنك التهاي بسوقها لركابِكْ
أنتِ السَّماء مع ازرقاق عيونها
وسِقاء روحي من معين سحابِكْ
عذرا فما لي أن أكون مغردا
من حنجرات الطير في إطرابِكْ
لكنَّ لي روح تملَّكه الهوى
إحساسه مذ أن رآك سما بِكْ
لا تبحثي عنِّي فإني هاهنا
في وردة علقت بعطر كتابِكْ
روح مؤجَّلة بكوكب وحدتي
حبست مباهجها لحين إيابِكْ
في شُرفة الأشواق عيني مهجتي
وكم انتظرت محمَّلا بعتابِكْ
في كل شبر في المدى صِدقا أرى
وجها يُلَوِّح من وراء ضبابِكْ
أيُلام عقل الصَّبِّ في سُكر الهوى؟
وفؤاده ملقى على أعتابِكْ؟
فلِأين آتي بالجوارح كلها
لتفرَّ أُمنيتي لحضن رحابِكْ؟