تولّى الندى والفضل والجود أجمع
وودّع دهر الصالحين وودعوا
فلله محزون ترقرق دمعه
على سلفٍ ما إن له الدهر مرجع
ألم تر أن الخير فارق أهله
إلى معشرٍ يحمى لديهم ويمنع
ألا ليتني صفر من العلم وافر
من الجهل والعّي الذي هو أنفع
أدل بأيرٍ يحزئل برأسه
عسيب كأرزب القصارة أتلع
طويل إذا استذرعته كان طوله
ذراعك تتلوه أصابع أربع
كأني إذا استلقيت للظهر وارتقى
وشال بحجر الثوب فلك مقلّع
كأني خباء حين قمت منصّبٌ
يمدّ بحبلٍ من أمامٍ ويرفع
فيبصر قومٌ أنّه حاز غايةً
فما لمناهم خلفنا متطلع
ويقتطعوه إن أتى فوق قدرهم
على قدر ما فيه سداد ومقنع
وأبلغ من دنياي جاهاً ورفعةً
وأخفض في الدنيا أناساً وأرفع
يجول كما جالت على السقف هرةٌ
تنادي جهاراً نائكيها وتجمع