تخطَّ إلى المحتوى

لا تقفلي المحمول إني متعب

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

لَا تَقْفِلِي الْمَحْمُولَ؛ إِنِّي مُتْعَبٌ

وأَنَا مَلَلْتُ، وَمَلَّ هَاتِفُ مَنْزِلي(١)

رُدِّي عَلَيَّ، وَلَوْ لِآخِرِ مَرَّةٍ

رُدِّي عَلَيَّ؛ فَإِنَّ هَمْسَكِ قَاتِلِي

عَبَّرْتُ عَنْ نَفْسِي بِأَوَّلِ رَنَّةٍ

وتَكَلَّمَتْ بِالْحُبِّ كُلُّ رَسَائِلِي

إِنْ كُنْتِ سَيِّدَتِي مُصَمِّمَةً عَلَى

زَمَنِ الرَّحِيلِ؛ فَقَبِّلِينِي، وَارْحَلِي

لَا تَدْفَعِينِي لِلتَّهَوُّرِ بَعْدَمَا

هَذَّبْتُ كَالْأَطْفَالِ سُوءَ تَعَامُلِي

وقَطَفْتُ بَسْمَتَكِ الْوَدِيعَةَ في الْمَسَا

ءِ، وَأَلْهَمَتْكِ عَلَى الْبِسَاطِ أَنَامِلِي

شَكَّلْتُ مِنْ كَتِفَيْكِ كُلَّ كَوَاكِبِي

ورَشَشْتُهَا في لَحْظَةٍ بِقَرَنْفُلِ

لَا تُنْكِرِي فَضْلِي عَلَيْكِ، وَتَسْتَرِي

حِي إِنَّ سِحْرَكِ كَانَ بَعْضَ تَوَابِلِي

فَتَذَكَّرِي، أَيَّامَ كُنْتِ صَغِيرَةً

تَتَشَبَّهِينَ بِنَوْرَسِي، وَبَلَابِلِي(٢)

وتُسَابِقِينَ الْمَوْجَ مِثْلَ فَرَاشَةٍ

كَانَتْ تُرَفْرِفُ فَوْقَ ضِفَّةِ سَاحِلِي

الْآنَ مَنْ غَيْرِي يُوَشْوِشُ قَلْبَكِ الْ

عَطْشَانَ مِنْ تَحْتِ الرِّدَاءِ، وَمِنْ عَلِ؟(٣)

ويُرَاوِغُ الْوَجْهَ الْمُطِلَّ كَأَرْنَبٍ

فَوْقَ الْوَسَائِدِ دُونَ أَيِّ تَعَقُّلِ!

كَيْف انْتَحَرْتِ بِأَلْفِ أَلْفِ طَرِيقَةٍ

وتَرَكْتِ آنِيةَ الزُّهُورِ لِتَذْبُلِي؟

وهَجَرْتِ غَابَاتِي بِكُلِّ سُهُولَةٍ

إِنَّ انْتِحَارَكِ كَانَ فَوْقَ تَحَمُّلِي!

كَيْفَ انْتَهَيْتِ مِنَ اغْتِصَابِ طُفُولَتِي

وقَتَلْتِ في وَقْتِ الطُّمُوحِ تَفَاؤُلِي

وشَرِبْتِ مِنْ مَاءِ الْحَنِينِ كَبَطَّةٍ

وسَرَقْتِ مِنْ عَيْنَيَّ مَاءَ جَدَاوِلِي

وذَبَحْتِ رَائِحَةَ التَّوَابِلِ، وَالْبَهَا

رِ عَلَى الْفِرَاءِ، وَدُسْتِ فَوْقَ سَنَابِلِي(٤)

وهَدَمْتِ أَدْيِرَةَ الْهُيَامِ، وَمَعْبَدِي

وشَطَبْتِ تَارِيخِي، وَسَاحَةَ هَيْكَلِي(٥)

شُكْرًا لِمَنْ أَحْبَبْتِ بَعْدَ فِرَاقِنَا

وأَزَاحَ أَشْجَارَ الْهَوَى عَنْ كَاهِلِي

أَحْبَبْتِ تِلْمِيذًا بَلِيدًا مُهْمِلًا

يَحْتَاجُ فَهْمَ دُرُوسِهِ مِنْ أَوَّلِ

فَحَبِيبُكِ الْمِسْكِينُ لَيْسَ مُؤَهَّلًا

لِيُعَامِلَ الْأَطْفَالَ مِثْلَ أَيَائِلِي(٦)

شُكْرًا لِمَنْ أَنْسَاكِ لَذْعَةَ قَهْوَتِي

شُكْرًا لِأَوْهَامِ الْحَبِيبِ الْمُقْبِلِ(٧)

إِنْ كَانَ فِي الْإِمْكَانِ تَرْكُ سَوَاحِلِي

ومَرَاكِبِ الْعِشْقِ الْقَدِيمِ؛ فَحَاوِلِي

خُطِّي عَلَى رَمْلِ الْوَدَاعِ قَصِيدَةً

وتَسَلَّلِي بَعْدَ انْتِحَارِ مَشَاكِلِي(٨)

وتَرَجَّلِي فَوْقَ السَّحَابِ، وَسَافِرِي

بِحَقِيبَةِ (الْمَاكْيَاچ) كَيْ تَتَجَمَّلِي(٩)

واسْتَقْبِلِي مَكْرَ الْحَبِيبِ بِوَرْدَةٍ

وتَحَمَّلِي ضَرَبَاتِهِ في مَقْتَلِ

سَتُعَانِقِينَ الدَّمْعَ في طُرُقَاتِهِ

ودُرُوبِهِ كَخِتَامِ أَيِّ مُسَلْسَلِ

وتُفَضِّلِينَ الْمَوْتَ كُلَّ دَقِيقةٍ

وسَتَرْكَعِينَ عَلَى ذِرَاعِي الْمُهْمَلِ

وتُكَفِّرِينَ عَنِ الْهُرُوبِ، وَوِحْدَةِ الْ

لَيْلِ الْحَزِينِ، وَطُولِ صَبْرِ تَوَسُّلِي

أَظَنَنْتِ أَنَّ الْحُبَّ فِي إِمْكَانِهِ

أَنْ يَقْلِبَ الْأَشْيَاءَ دُونَ مُقَابِلِ

يَا ذَبْحَةَ الْقَلْبَ الْحَزِينِ تَمَهَّلِي

وتَكَفَّلِي يَوْمًا بِحَلٍّ شَامِلِ

هَذِي مُكَالَمَتِي، وَإِنَّكِ حُرَّةٌ

أَنْ تَقْتُلِي هَمَسَاتِنَا، وَتُكَسِّلِي

خِفِّي عَلَيَّ بُكَا الْكَلَامِ، وَقَلِّلِي

خِفِّي عَلَيَّ جَفَاءَ قَلْبِكِ، وَافْصِلِي

لَا يَنْتَهِي جُرْحُ الزَّمَانِ مِنَ الشِّفَا

ءِ، فَبِالْهَوَى شَيءٌ تَكَسَّرَ دَاخِلِي