حَلَّقَتْ إِلَى نَظَرِي
وقْتَ غَفْوَةِ السَّحَرِ
والطَّرِيقُ خَانَ مَعِي
طُهْرَ غَضَّةِ الْبَصَرِ
بَخْتَرَتْ عَلَى مَهَلِ
كَالْمُقَبِّلِ الْمَهِلِ
ذَاقَ لَذَّةَ الْقُبَلِ
مُسْهِبًا بِلَا مُهَلِ
لَاحَ وَجْهُهَا الْقَمَرِي
في الْظَّلَامِ كَالدُّرَرِ
حِينَ فَاضَ بِالشُّعَعِ
بَلْ طَغَى عَلَى الْقَمَرِ
آنَ سَيْرِهَا الْتَفَتَتْ
بَسْمَةٌ لِيَ ارْتَسَمَتْ
آهِ مُهْجَتِي وَقَعَتْ
فِي الَّتِي لَهَا ابْتَسَمَتْ
نَارُ جَمْرِ مُجْتَمِرِ
فِي الْفُؤَادِ مِنْ حَوَرِ
فِي غِلَافهِ الْوَلِعِ
مَا اسْتَبَانَ مِنْ (سَقَرِ)
فِيَّ أَمْعَنَتْ نَظَرَا
فِيَّ دَقَّقَتْ بَصَرَا
هَلْ أَرَى لَهَا وَطَرَا
بِي؟ مَكَثْتُ مُنْتَظِرَا
مَسَّ لَحْنُهَا وَتَرِي
مِثْلَ شَكَّةِ الْإِبَرِ
شَاطِرٌ وَلَمْ يَقَعِ
ثُمَّ خَرَّ كَالْمَطَرِ
ثُمَّ قَدَّمَتْ قَدَمَا
وانْتَقَتْ لِيَ الْكَلِمَا
بِي فُؤَادُهَا عَلِمَا
لي تَذَكَّرَتْ قَلَمَا
طَابَ عَالَمُ السَّهَرِ
بِالْحَدِيثِ فِي السَّحَرِ
زَقْزَقَتْ لِمُسْتَمِعِ
كَالطُّيُورِ فِي الشَّجَرِ
قُلْتُ: (أَيْنَ مَوْطِنُهُ
أَيْنَ مِنْكِ مَسْكَنهُ
هَلْ لِمَا أُدَوِّنُهُ
مَالَ قَلْبُكِ الْفَطِنُ؟)
قَالَ ثَغْرُهَا الْخَبَرِي
(إِنَّ حُزْنَكَ الْقَدَرِي
فِي قَصَائِدِ الْوَجَعِ
مِنْ ذُنُوبِكَ الْكُبَرِ!)