تخطَّ إلى المحتوى

يا فتنة الألباب بين ذويك

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

يا فتنةَ الألْباب بين ذَويكِ

تعذيبُ هذا الصبِّ هل يُرضيكِ

ذهب الغرام بحسنه وشبابهِ

هل رحمةٌ بالعاشق المتروك

كنّا كغِرِّيدين وسْطَ حديقةٍ

حتى إذا جاؤوك واختطفوك

أضحَى الوصال تَباعدًا وتلهُّفًا

نحوَ اللقاء وأين قد أَسروك

لولاك من أهْليكِ كنتُ شتمتهمْ

فالويلُ لي يا «هندُ» من أهليك

حين ابتدأنا في الغرام تغافلوا

عنّا ولم يتعرَّضوني فيك

حتى إذا كثرَ التزاورُ بيننا

والوصلُ واحتكم الهوَى حجبوك

وطغَوْا عليك فخفتِ من إرهابهم

قسرًا - فلستُ بقسوةٍ أرْميك

ثاروا عليك ودلَّهم شيطانُهم

أن يظلموك، وإنهم ظَلموك

فغدا محبُّك - بالفراق - معذّبًا

يبكي وهل يُجديه إذ يَبكيك

أرعى نجوم الليل في غسقِ الدجَى

حيرانَ أهتفُ صارخًا أدعوك

وأطوفُ أطرافَ النهار بحيِّكم

كَلِفًا، أسائل عنك صحبَ أبيك

ذاب الفؤاد جوًى وذبتُ تشوُّقًا

وأراكِ لا تعصين أمرَ ذويك

يا غادتي الحسناءَ قد طال النوى

جُودي عليّ فقد ضللتُ سُلوكي

وتَكرَّمي يومًا عليَّ بنظرةٍ

علِّي أفوز ببسمةٍ من فيك

أو فاسرقي - بالله - ساعةَ غفلةٍ

فيها أرى الدنيا فأستجليك

وأرى محياكِ الصبيحَ وحسَنهُ

وأُريك ما صنعَ الهيامُ أريك

يا «هندُ» إن شاهدتِ ساعةَ بهجةٍ

ورأيتِ وجهَ أبيك جِدَّ ضحوك

قولي لهم يا قومُ قد عذّبتمُ

قلبَ امرئٍ في الحبِّ كالمملوك

فإذا تغيّرتِ الوجوهُ فغالطي

بلباقةٍ - واخشَي جنونَ أخيك

وإذا همُ أصغَوا إليك جميعُهم

بصفائهم - وعن الفتى سألوك

فاستتبعي العبراتِ حرَّى كاللظَى

وابكي وإن سألوك ما يُبْكيك

قولي لهم إنَّ البعاد أمضَّنا

فلمَ النوى؟ وابكي وإن زجروك

كلفَ الفتَى بمحبَّتي فعشقتُه

وتأكَّدي يا «هندُ» لن يعصوك

فلعلَّنا نحيا بنسمةِ رحمةٍ

منهم - ويحْلو الأنسُ في ناديك

وثقِي - وإن عظمَ الشقاءُ - بأنني

حتى أُلاقي الموت - لا أسْلوك