إياك أن ترتاحَ يا قلمي
يا نبضَ قلبي في لسان فمي
اكتُبْ مَشاهدَ أمةٍ ظَلَمتْ
ساداتِ كلِّ العُربِ والعَجَم
يا نبرةَ الإفصاح منذ غلَتْ
أنهارُ حزني في بحار دمي
تبكي على مَن غسلُه دمُه
يومَ الطفوف بِوَاعِر الأَكَم
حيث التقَت أبطالُ نهضته
بالمعتدين على هُدَى الأمم
تبدو كشمس الصبح مُشرقةً
حتى تُزيلَ ستائرَ الظُّلَم
في ساعةٍ طالت دقائقها
في نابضٍ بالحقِّ مُبتَسِم
طالت فطال الانتظار ولم
يخبُ الذي في القلب مِن هِمَم
طال انتظارُ المقبلين على
ما في قصور الخُلدِ مِن نِعم
حتى تهاوَوا خلفَ بعضهِمُ
في خير مأمولٍ ومُختَتَم
والنهضة الكبرى بهم بدأت
تطفو على أمواجِ بحرِ دم
بعدَ انتهاب القوم أمتعةِ ال
ثكلى وشبِّ النار في الخِيم
هُزلُ المطايا هُيِّأت وعلي
ها أركِبَتْ مفجوعةُ الحُرَم
والعابدُ السجادُ بينهمُ
في قبضة الأحزان والألم
لكنه لم يبدُ مُنتكِساً
بل خافِقاً قد كان كالعَلَم
يبدي مِن الآياتِ أوضحَها
تهدي بصيرةَ فاطنٍ فهِم
يحمي حمى المختار مِن صلِفٍ
عِلجٍ شديدٍ غيرِ مُحترم
يرعى ذواتِ الخدر وهي على
تلك المطايا بعد فقدِ حَمِي
يطوي بها البيداءَ مُحتمِلاً
مسرًى عسيراً غيرَ مُنتظِم
تحت الهجير إذا الصباح أتى
مِن بعد ليلٍ ثار بالقَتَم
حتى إذا قطعوا الفلا وصلوا
أرضَ اعتلاءِ الضيم والشُّؤُم
كوفانُ مَن كانت بها لهُمُ
كفُّ القضا والحكمِ بالقِيَم
واليومَ صارتْ في يدٍ سفكتْ
أزكى الدِّما بِالهَتْكِ لِلذِّمَم
شِيدَت بها تلك القصور على
مَهشومَة الأعضاءِ والرِّمَم
والأكؤس المملوءة اتجهت
تسقي رعاةَ الدارِ بالنُّغَم
في حفلِ نصرٍ لا شبيه له
في قتل أهل الجود والكرم
فاستجمعَ السجادُ قوَّتَه
يبدي الحقيقةَ ناصعَ الكلِمِ
يرمي لإحياء النفوسِ بقو
لٍ بالطريق الحق منسجم
زينُ العباد لهُم بهِ انكشفَتْ
أسرارُ أمرٍ غيرِ مُنكتِم
فاستعجلَ الطغيانُ تصفيةً
لابنِ الهدى في الأشهر الحُرُم
والسُّمُّ أرسِلَ خِلسةً فَسَرى
مِن كفِّ واهي العقلِ مُتَّهَم
فارتجت الآفاقُ ناعيةً
نجلَ الشهيدِ بِحضرةِ الحَرَم
تشكو ظلامةَ مَن به فُجِعَتْ
لِأعَزِّ جبَّار ومُنتقِم