تخطَّ إلى المحتوى

أفيقوا طال نومكم أفيقوا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أفيقوا طال نومُكمُ أفيقوا

ألم يطرقْ مسامعَكم زعيقُ؟

أما حامَتْ طيورٌ للمنايا

عليكم إذ علا منها النعيق؟

فكم قد أنذرَتْكم قبل هذا

بأنْ في جاركم شبَّ الحريق

وفي البحر الذي خضتم توارى

عن الأنظار مفقوداً غريق

فلم ينفعْهُ في الدنيا حليفٌ

به أبدى اهتماماً أو صديق

ولم ينفعْهُ عند الناس جاهٌ

ولم يُنقِذْهُ جارٌ أو شقيق

فعَن مَنجاتِه كم سُدَّ بابٌ

وكم في وجهه ضاق الطريق

وفيمن كان يعطيهم ويرجو

وفاءً منهمُ ضاع الوثوق

فلم يوفوا بعهدٍ أبرموهُ

ولم يصمُد بِهم ركنٌ وثيق

فكم كفٍّ لهم مُدَّت بخيرٍ

غدت كفُّ الوفاءِ بها تضيق

وكم من حامِلٍ سلَباً إليهم

بدا من سوط نِقمتهم يذوق

إذا وارى مساوئَه غروبٌ

عن النُّظَّار أبرزَها شروق

له ريحٌ تسد الأنفَ مهما

على أردانه سُكِب الرحيق

له وجه يحاكي الليلَ لوناً

وإن أخفاه أعواماً بريق

أفيقوا قد أتاكم مَن خدمتم

إلى مص الدما منكم يتوق

أتاكم قاطعاً حبلَ اتصالٍ

فحبل الوصلِ بالأعدا رقيق

قطعتم حبلَكم بالناس حتى

هوانَ الصد منكم قد أذيقوا

فغار الجرح في الأحشاء ذلا

وجرح الذل في الأحشا عميق

أشدتم بيننا سداًّ منيعاً

ولم تُترك به يوماً شقوق

وأثقلتم علينا في زمانٍ

خفيفَ الِحملِ ما عُدنا نطيق

مطايانا تخب كما أردتم

ويبدو في مسالكها مضيق

ويحدوها إذا عثرت غِلاظٌ

وما في القوم حدَّاءٌ رفيق

وإن تجفَل فخلفَ الركبِ عِلجٌ

بِما في كفه عُنفاً يسوق

وأنتم نائمون بلا حراكٍ

لِرفع الضيمِ عنا فاستفيقوا

فآثارُ المظالمِ عند ربي

بكل الظالمين غداً تُحيق

ففي تلك المحاكم سوف يقضي

إمامٌ بالقضا عدلاً حقيق

ظلاماتُ العباد تُرد حتماً

كما رُدَّت بإمرتِه الحقوق