يا مانحَ الإحسان جُدْ لي بالطلبْ
إذ ليس إلا أنت تُرجَى للأرَبْ
يا فاتحَ الأبواب يا مُولي النعمْ
يا مَن تقدّس في علاه عن النسب
يا من له الجود العميم وفضلُه
قاضٍ بتفريجِ الشدائد والكُرَب
يا من له الحلم الذي قد ناله ال
عاصي ولم يختصَّه بمَنِ اقترب
فرِّجْ جميَع كروبنا وتَولّنا
بحمايةٍ من كل سوءٍ يُرتقَب
يا من لباهر عزّه وجلاله
خضعتْ رقابُ العارفين من الرَّهَب
يا من لِلائحِ حُسنه وجماله
تاهوا بشوقٍ في القلوب قد التهب
أدعوك مضطرًا بما لَك َقد وجبْ
بحبيبك المبعوثِ من أزكَى العرب
وبكل صدِّيقٍ وكل مخصَّصٍ
بالفوز منك وكل عبدٍ مُنتَخَب
يا سامعَ الأصواتِ يا وهّابُ يا
من قد تنزَّه في عَطاهُ عن الرِّيَبْ
اسمعْ نداءَ بما سمعْتَ نداء مَنْ
أحببتَه وأجبْتَه فيما طلب
واذهِبْ لحزني واقضِ دَيْني واشفِني
من كل داءٍ عن شهودك قد حُجِب
واشرحْ لصدري باليقين وهب لنا
فيضًا قويًا بالمواهب قد سكب
أوقدْ مدى الأيام كوكبَ بهجتي
بالنور والإسرار واللطف العجب
وامنحْ فؤادي جَذبةً قدسيّةً
أُدركْ بها أعلى مقامِ مَنِ انجذب
واغمسني في بحر الشهود وأَوْلني
كشفَ الستور وحَلِّني حَلْيَ الأدب
وافتحْ لنا أبوابَ فضلك سيّدي
وانشرْ علينا من خزائنك الْوُهَب
أنت الغنيّ عن الخلائق كلِّهم
تُعطي وتمنح من تشاء بلا سبب
امْنُنْ علينا بما مننت على الألى
خصَّصْتهم بالقرب منك بلا نَصَب
وارحمْ جماعتَنا وأصلحْ شأنهم
جَنِّبهْمُ طُرْقَ الغِواية والغضب
أو جُدْ على العاصين منك بتوبةٍ
وأَقِلْ عِثارَ المعْثرين من الخُطُبْ