حتى المَكيف قد أقام حِدادا
أَلَماً عليه وَأَبْطَلَ الإنشادا
كفءٌ وما الأكفاء إلا ندْرةٌ
وبرغم هذا أنكروا الأمجادا
عمرُ بْنُ خطّابٍ وعثمانٌ، أَمَا
كانا رموزَ العدلِ، لكنْ بادا؟
بالرغم من عدل قدِ اغتالتهما
أيدي الشرور نذالةً وفسادا
عُمَرُ العدالةِ ما أحبَّهُ لؤْلؤٌ
وكذا عليٌّ لم يُحِبه دادا
من كان يكرهه فليس بمُهْتدٍ
يحتاج وعياً ناضجاً وقّادا
ستشيم خيره إذْ تُجرِّبُ غَيره
مَثَلٌ صحيحٌ يُنْصف الأجوادا
بايعْتُه طول الحياة لصحبتي
فهو الربيع يُفجّر الأورادا
الحمد للهِ استراحَ مِنَ الضنا
إنّ العدالة ترهق الأسيادا
وهو استراح من البطولة بعدما
أضنته مُذْ أنْ حاربَ الإفسادا
كان المسالمَ دائماً متراحماً
لا يقطع الأرزاق والأجسادا
كان الحنونَ على الجميعِ وإنما
لاقى الضنى مذ أكرم الحسّادا
شخصٌ وضيع قد أطاح بمجدهِ
وهو الذي لبنائه قد شادا
فَلْتَحْذَرَنْ شرَّ الذين مَنَحْتَهم
حُسْنى وهذا القول ليس رمادا
فَرُحِ استرحْ يا سيدي من مكرهم
فالأنبياء تحمّلوا الأوغادا
أَوَ ما المسيحُ وغيره قد عُذّبوا
من قادة قد ضلّلوا العُبّادا؟
لم يسلموا من غدر أي منافقٍ
ومكيدةٍ إذْ قاوموا الإلحادا
كل الذين تطاولوا لشقيقنا
هم كالذباب تساقطوا أفرادا
وغداً لناظره قريبٌ إنهم
لن يُفْلحوا إفلاحَ شَهْمٍ سادا
لا تجعل الأحزان تخفض فوق ما
تحتاجه منكم وَدُمْ أطوادا
يا ناصراً للحق كنتَ ذخيرةً
لحياتنا بل أسوة وعمادا
لو كان يمكنني الفداء فديتكم
وأفي لشهمٍ كان لي مِنْجادا
من نفعكم للناسِ أمدحكم أنا
وأنا الذي عن دربكم ما حادا
لولا تركتُ الشعر كنت أبثُّه
ليلاً نهاراً فيك لو أتعادى
نَطَّقْتَني بالشعر رغم تحوّلي
كالصخر يوم الغدر بي قد سادا
كلٌّ له وغدٌ يُحطّم مَجْدَه
لمّا يشاء الله أن ينقادا