هو الحقُّ لا يخشى نصيرٌ له شِدَّهْ
فإن شئتَ فاجررْ حبلَ عذلكَ أو شُدَّهْ
هو الحقُّ لا يأسٌ يُخامر أهلَهُ
ولا حَزَنٌ إلا ويُلفى العَزا عندَه
به يشجعُ الرعديدُ حتى تظنَّهُ
يخوض المنايا مستعيناً به وحدَه
نِداه كرنّاتِ المثاني لأهلهِ
وإن كان يُلقي في قلوب العِدا رعدَه
وإن نأتِ الأحبابُ عنهم لأجلهِ
رضُوا بُعْدَهم عنهم ولم يُؤثروا بُعْدَه
غَناهم عن الأحباب والجاه والغنى
بأن يجتنوا من بعد علقمه شَهدَه
وما هو إلاّ كيمياءُ الهنا وأَهْ
لُهُ بهجةُ الدنيا جواهرُها الفردَه
فيا عزَّ من يرعون في الذلّ عهدَه
ويا ذلَّهم في العزّ إن نقضوا عهدَه
كفى من يخون الحقَّ أفعى الضميرِ وانْ
جِلا الحقِّ لو أفنى على طيّه جهده
أطيٌّ ونصرُ الحقّ ضربةُ لازبٍ
إذا لم يتمَّ اليومَ تَمَّ الذي بعده
ويا مشهداً فيه تحار نُهى الورى
إذا ساد ملكُ الحقّ فيه ولو مُدَّه
إذا ما نُضي سيفُ السريرة بالذي
أكنَّتْ وسيفُ الحقّ أسلفه حدَّه
وشفَّتْ صدورُ الناسِ عما تَضمنَّتْ
وعاينتَ مُبيضَّ الضميرِ ومُسوَدَّه
فكم من صديقٍ كنتَ تنظر حاقداً
وكم من عدوٍّ ناصحٍ ترتجي وِدَّه
وكم مذنبٍ يستوجب العفوَ والرضى
وكم زاهدٍ أطوارُه زيّفتْ زُهده
وكم من عروسٍ لا تجفّ دموعُها
وأرملةٍ أصفى السرورُ لها وِرْدَه
وتُنْشَر أعلامُ اليقينِ فلا حُرو
بَ في العلم أو في الدين تُسعر مُشْتَدَّه
وتُقطع أسبابُ الحبائلِ بل تَعو
دُ أركانُ أحزابِ السياسةِ مُنْهدَّه
وتُصبح أبوابُ الجرائدِ كلُّها
على ما سوى وضحِ المحجّةِ مُنْسَدَّه
ترى الألمعيَّ الناقدَ القولِ يغتدي
على ما به نفعُ الورى قاصراً نَقْده
فيُمسك عمّا ليس يُجدي اقتناهُ من
ضروبِ التباهي والتبجّحِ والحِدَّه
ولا مخطىءٌ يستاء من ناقدٍ أَمَا
لَهُ عن خَطاه أو لسُبْل الهُدى رَدَّه
ويقنع في تأليفه كلُّ كاتبٍ
بما يرتضيه الحقُّ مُتَّبعاً رُشدَه
يخوض به بحرَ الحقائقِ يستخي
رُ من دُرِّه ما شاء في طِرْسه نضدَه
ويبتكر المعنى البديعَ بنورهِ
وحسبُكَ معنًى نال من نوره وَقْدهَ
ويسلم من حشوٍ تُضاع به نَفا
ئسُ الوقتِ بل تأبى طباعُ الورى سَرْدَه
فكم من كتابٍ وافرِ الحجمِ ينتهي
إلى بضعِ أوراقٍ رقاقٍ بلا جِلْدَه
هو المطلبُ الاسمى فحُثّوا مَطيَّكم
إليه ذوي الألبابِ واغتنموا رِفْدَه
وجُودوا ببذل النفسِ فيه فإنه
لأَنْفَسُ منها أن تقيسوا بها مَجْدَه
ويا شعراءَ الشرقِ فيه تَغَزَّلوا
به امتدِحوا أحبابَه واردعوا ضِدَّه
ويا أدباءَ العصرِ جِدُّوا فإنما
إليكمُ بالشكوى يَدُ الحقّ مُمْتَدَّه
فذُودوا به عنه أصيلاً وبُكْرةً
إلى أن تخالوا هامةَ البُطْلِ مُنْقَدَّه
ويا سعدَ من نالوا رِضاه ومِنْ رِيا
ضِهِ قطفوا أزهارَه وجَنَوْا وَرْدَه