سلامًا وهل يُهدَى السلامُ إلى البحرِ
نعم من وَلوعٍ بالخيالِ وبالشّعرِ
أناجي من الأكوان سرَّ شُعورِها
وأُنطِقُه والبحرُ من ذلك السِّرّ
وأروي رقيقَ الشّعر عنه منسَّقًا
تُناجيكَ فيه كلُّ غانيةٍ بِكر
فيا بحرُ حدِّثْني فإنيَ شاعرٌ
خبيرٌ بأسرارِ الطّبيعةِ والجهْر
أناجيكَ والأمواجُ يعلو هديرُها
تردِّدُ من شعر الطبيعة ما أدري
أرى كلَّ هذا الكونَ شعرًا منظَّما
تَوضَّحَ في شطْرٍ وأشكلَ في شطْر
ومن مُشكل الأشطار أنت وكم على
مشاكلِ هذا الكون مثلك من سِتْر
ففيك اضطرابٌ دائمٌ وتقلُّبٌ
وفيك مثالٌ للحياةِ وللدّهر
فما هذه الأمواجُ حولي تلاطمَتْ؟
تخلَّلُها بالمدّ طورًا وبالجَزْر
ومالي أراها مقبلاتٍ تسابقتْ
منظَّمَةً تسعى إلى غاية النَّثْر؟
عجبتُ لها كيف استطارتْ مَسوقةً
جُموعًا وأفرادًا إلى حتْفِها تجري
فهل علمتْ ماذا يُراد بسيرِها؟
أمِ اندفعتْ للحتْفِ من حيث لا تدري؟
تحوكُ لها أيدي الطبيعة حُلَّةً
مثقَّفةَ الأطرافِ بالماسِ والدُّرّ
فيَفتنُها هولُ الرياحِ إذا طغَتْ
وينشقُّ ذاك الثّوبُ بالطَّيِّ والنَّشْر
فتبصرُ مَوْجًا عمَّه الشيب فجأةً
وكان عروسًا ماس في حُللٍ خُضْر
ألا ما لهذا الموج جَدَّ مسيرُه؟
أليس لهذا السَّيْرِ يا بحرُ من حَصْر؟
فهل توقفُ الأيام يومًا تَيَارَه؟
ويخفتُ هذا الصّوتُ من بين ذا الصّخر؟
وهل تنفَدُ الرّيحُ اللّعوبةُ هاهنا؟
وينفَدُ ما أراه من مائك الغَمْر؟
خفايا هنا قد أعجزتْ كلَّ باحثٍ
وأمرٌ خطيرٌ ثَمَّ يا له من أمر!
خفايا تساوى الكونُ فيها وأشكلَتْ
مظاهرُها في عين غضٍّ ومُستَقْر
نُساق فلا ندري لأيَّةِ غايةٍ
نُساق ولا ماذا يُراد بذا السَّيْر
فلا راجعٌ يُبدي حقيقةَ ما رأى
ولا كاشفٌ يجلو حقيقةَ ذا السِّر