تخطَّ إلى المحتوى

أصبحت بعدك محروما من الرغد

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أصبحتُ بعدك محرومًا من الرغَدِ

يا واهبَ الأنس، بل يا فتنةَ الخَلَدِ

يا مالئَ القلبِ حزنًا والفؤادَ جوًى

وتاركًا قلبَ «عمّاه» بلا سنَدِ

ماذا أصابك حتّى تهْتَ في لُججٍ

فتهت بعدك في الدنيا بلا رَشَد

ظننتُها لجّةً تجري على مهلٍ

كما تشاء، فكانت لجّةَ الأبدِ

أُلْحِفْتَ في الصيف في دنيا البحار ولم

يدرْ بذهنك أنْ تُضحي أخا الزبد

أتيتَ للبحر لا عادتْ إساءته

وكنتَ تزهو مع الأتراب والولد

أتيتَ للبحر، لا دامت مرارته

وكان قصدك أنْ تحيا بلا عدد

لكنّه قد طغى لمّا طواك على

كرهٍ، فأخرس فيك النطق يا ولدي

ظللت تحتضن الأمواج مكتئبًا

فَظَلْتَ تصرعني الآلام من نكد

ما شاء ربك كان، لا مردَّ لما

قضاه لطفًا بنا في سابق الأمد

لله مِيْتتُكَ العظمى وما تركتْ

آثارُها من بليغ الجرح في كَبِدي

جرحٌ عميقٌ له في كلِّ ذاكرةٍ

حزنٌ يمضُّ، ودمعٌ دائم المدد

ما عشتُها لحظةً إلا ورنَّحني

شوقٌ إليك يلفُّ الرّوح بالجسد

قد كنتَ روحي، وكنت النفس أجمعها

وأنت ذاك، وإن غُيّبتَ في اللحد

فلِمْ هجرتَ على كُرهٍ، وفي زَمَنٍ

سرّاؤه، إنْ تُصِبْ عُصارة الكمد

فهل أسأت وعفوًا إن تكنْ صدرت

«وحقِّ حبّك»، لم تصدر على عمد

عَلّمتني الصبر، لكن ما استطعت له

وكيف يقوى جَناني، أو تطيق يدي

قد كنت زينةَ نفسي في تجارتها

وكنتَ فضلي، وآمالي، ومستندي

وكنت زهرةَ بستاني أشذّبها

كيما تفوح، ففاحت في ربا الخلد

وكنت سلوتيَ الكبرى، ومعتصمي

في النائبات إذا ما ابيضّ ليلُ غد

لكنْ دهتك دواهي الموت فانقلبت

تلك الأمانيُّ أحلامًا أيا ولدي

من لي ببسمتك البيضاء في طَربٍ

من لي بعطفك أحلى من جنى الشهد

من لي بعقلك في سنّ الصغار، كما

من لي بلهوك مقرونًا مع الجَلَد

من لي بحبّك ريّانَ العواطف في

وداعة الطفل لم تبرأ على الحسد

من لي بحسن أحاديثٍ لنا عَبَرت

مثل الخيال، فكانت فتنةَ الأبد

قضت جميعًا ففاضت من محاجرنا

ربّاه أدمعُنا من حرقة الكمد

ما قيمةُ الدّمعِ إن سالت هواطِلُهُ

أو نعمة الصبر إن ولّى ولم يَعُد

كلاّ، ولا صبرُ مفجوعٍ بمفرده

أودى به الموتُ، لم يعطفْ على أحَدِ