تخطَّ إلى المحتوى

رفع الكلام وجفت الأقلام

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

رُفِعَ الكَلامُ وجَفَّتِ الأَقلامُ

فاكتُبْ بِجُرحِكَ ما عَليكَ مَلامُ

واهتِفْ بجرحِكَ في الفَضاءِ مُدوِّياً

فَالجُرحُ ثَغرٌ والنَّزِيفُ كَلامُ

والحَرفُ إنْ لمْ يَستطِعْ تِبيانَ ما

تُخفِيهِ، قَالَت مَا بِكَ الآلامُ

يا أيُّها الجَسَدُ المُلَبَّدُ بِالنَّوى

زَلَّتْ لِطُولِ رَحيلِكَ الأقدَامُ

تَتَزَاحَمُ الأَسقَامُ حَولَكَ، ليتَهَا

تَدرِي بِمَن تَتَزاحَمُ الأَسقَامُ

اللَّيلُ كالطِّفلِ الجَريحِ يَئِنُّ فِي

كفَّيكَ، والفَجْرُ الضَّحُوكُ قَتَامُ

والنَّايُ مُتَّصِلُ النَّحِيبِ كَجائعٍ

يَبكِي فَتَبكِي حَوْلَهُ الأيتَامُ

والمَوتُ يَمضَغُ شارِبَيْهِ ويَلتَوي

شَوْقاً إِلَيكَ وشَوقُهُ إِقدَامُ

فاصْعَدْ إلى كَتِفَيكَ مِن خلفِ الرُّؤى

واصْعَد فَدَرْبُكَ أَعْيُنٌ وعِظامُ

واصعَد فإنَّ الأرضَ أَضْيَقُ مِن فَمٍ

والجُرحُ خَيلٌ ما عليهِ لِجَامُ

والكَونُ أَضَيقُ ما يكونُ إذا انْبَرى

جُرْحٌ وصَوَّتَ بِالجَوى كَتَّامُ

يا نائِياً ما بَينَ قَبضَتهِ ومَا

بينَ الأَمانِي حَالَتِ الأيَّامُ

الحُزنُ لا يَجنِي عَلَى أصْحَابِهِ

مَا لَم تُخاصِمْ أَهلَهَا الأَجسَامُ

والمَوتُ آخِرُ قُبلةٍ يَغفُو بِهَا

جَسَدُ الجَريحِ ويُطْفَأُ التِّهيَامُ

فامْدُدْ يَدَيكَ إليهِ واصعَد إِنَّما

نُشِرَت لِتُطوى هذهِ الأَعوامُ

سَدَّتْ نَوافِذَهَا القُلوبُ وأَغلَقَت

أَبوابَها الآفَاقُ والأَحلامُ

هذا زمانٌ كُلَّما أمْعَنْتَ في

عَينَيهِ ضَجَّت حَولَكَ الآثامُ

هذا زمانٌ كُلَّما أُلهِمْتَهُ

أَقعَى إليكَ بِجَهلِهِ الإِلهامُ

فاجْهَل بهِ ما شِئتَ حتى يَرعَوي

فالجَهلُ في الزَّمَنِ الجَهولِ تَمَامُ

واكْفُر بهِ ما شِئتَ مِن كُفرٍ فَقَد

عُقَّ الإِلهُ وقُطِّعَت أَرحامُ

واهْتِفب جرحِكَ لابِفِيكَ وقُل على

زَمَنٍ تَوَلَّى بِالفَسادِ سَلامُ