ما لِلَّيالي أَضجرتكَ وعِندنا
هذي اللَّيالي مَرُّهنَّ سريعُ
حَوْلاً تظنُّ اليومَ عند مرورهِ
وكأنَّ كلَّ دقيقةٍ أُسبوع!
ماذا؟ أذاكَ ونحن لا ندري بما
قد ضاع من وقتٍ وما سيضيع
مهلاً فإنك لن تفارقنا غداً
مهما بعدتَ، فقد حَوتْكَ ضلوع
دنتِ النفوسُ فليسَ يَبعُدُ ودُّها
أن لا تضمَّ على الجسوم ربوع
عانيتَ من أملٍ لديكَ يحوطُه
ألمٌ ومن فرحٍ تقيهِ دموعُ
بين الذي يُشقي الفتى ويُحيطه
بسعادةٍ، خيطٌ هناك رفيع
فادفعْ أساكَ ولا تعشْ مُترقِّباً
حظاً عنيداً خيرُه ممنوع
أتراكَ تجهل أنّ كلَّ عظيمةٍ
سَهُلَتْ على من قد حَدَتْه طُموع
لو لم يكنْ طولُ الجهادِ بنافعٍ
ما عاش قطُّ مجاهدٌ وقنوع
رُمتَ العُلا وجهدتَ تطلب نيلَه
والدهرُ يعصي مرة ويُطيع
حسبُ النفوسِ من الهموم قليلُها
أمّا الكثيرُ يؤودها ويروع
يَمَّمتَنا كيما تُنزِّهَ خاطراً
قد كان من ثقل الهُمومِ يَشيع
ما كدْتَ تمكثُ بعضَ يومك آمناً
حتى تَفجَّرَ للأسى يَنبوع
حُمِّلتَ من ألم الفراقِ على الأسى
فأقام طرفُكَ ما أتاه هُجوع
سافِرْ فإنَّ من التَّنقُّلِ سلوةً
لكنْ تذكَّرْ أنْ هناكَ رُجوع
يُهنيكَ أنَّكَ حيث تُكْرَم نازلٌ
حُكْمُ الأبوُّةِ ليس فيه خُنوع
نَاداكَ ناقوسُ المحبّةِ فابتهجْ
وانعمْ فثمّةَ للنعيم فُروع