هَتَفاتُ ذكرى أَمْ شعورُ حنانِ
جَعَلَتْ فؤادَكَ دائمَ الخَفَقانِ؟
الذكرُ والتحنانُ كلٌّ منهما
يذرُ القلوبَ حليفةَ الأشجان
وإذا هما نزلا بساحةِ فارسٍ
ما اسطاع دفعَهما بحدِّ سِنان
تأبى العواطفُ أن تُطيعَ لآمرٍ
أمراً وهُنَّ حوافزُ الشجعان
والقلبُ نهبٌ للعواطف قُسِّمتْ
أنحاؤُه لخوالجِ الإنسان
ومن القلوب رقيقُها وغليظُها
نوعان مختلفان مُتّفقان!
أمّا الخليُّ من القلوب فإنّه
من موته وفَنائه مُتَدان
ومن العواطف دائمٌ متجدّدٌ
أو طارئٌ فحياتُه لثوان!
يا رحمةً لذوي القلوب رقيقةً
مملوءةً بعواطف التَّحنان!
التاركين مَدارجاً ومآهلاً
الذاكرين مباهجَ الأوطان
والصَّابرين على القِلى وعذابِهِ
السَّائغين مرارةَ الهجْران
يمشون في أرضٍ وإنَّ نفوسُهم
تعلو وتهبط في مكانٍ ثان
وعيونُهم ليسَتْ ترى ما حولها
وترى وتعرفُ نائيَ البُلْدان!
يتبسَّمون لغير شيءٍ ظاهرٍ
وبكاؤهُم في أكثر الأحيان
كَمُلَتْ حياتُهمُ ولكنْ راعَهمْ
إحساسُهم بِغَضَاضَةِ النقصان
إسكندريَّةُ أنتِ معسولُ المنى
كم أزهرتْ في جانبيكِ أماني
وترعرعتْ وتفتَّحتْ بكمائمٍ
كتفتُّحِ الأزهار في البستان
حتى إذا ما أينعتْ وتَهيَّأتْ
لجنىً أتاها طارقُ الحَدثان
لم تجنِ غيرَ تَفرُّقٍ وتألُّمٍ
وأرى الزمانَ هو الأثيمُ الجاني