ولقد عرفتُكَ في الحياة وزدتَني بعد المماتْ
فرأيتُ فيك من الشّمائل والخِصال العاليات
ما كان في «الصِّدِّيق والفاروقِ» من تلك الصّفات
ما كان في «الصِّدِّيق» من علمٍ وإيمانٍ عظيمْ
ما كان في الصّديقِ من عطفٍ وإحسانٍ كريم
ما كان في الصّديقِ من روحٍ لدى الخطْبِ الجسيم
ما كان في «الفاروقِ» من عزْمِ الرجال القادرينا!
حربٌ على ذلِّ الخضوع وصرخةٌ في الخانعينا
حقٌّ يسير مع الإباءِ وشُعلةٌ للثائرينا
عدلٌ تعوَّدَ أن يدوسَ على رقاب الظالمينا
نُورٌ من القرآن يُشرق في الرجال الصّالحينا
غَرْسٌ تولاّه الرسولُ وباركتْه الرّاحتانْ
فنما وأسرع في النّماء وكان منه الصاحبان
وكان منه الفاتحون وما رآهُ المشرِقان
أوَ تعجبون لفرْعه أن عاش في هذا الزمان؟!
فرعٌ من الأجداد يحكي قصَّةَ المجدِ الكبيرْ
صوتٌ من الماضين يهتفُ بالكبير وبالصغير
من معدِنِ الحقِّ الأصيلِ ومن حُشاشاتِ الجُذور
نبعٌ من الأعماق من فوّارةِ النبع النَّمير
عاش الرسولُ بروحه فإذا به رمزُ الرجولهْ
وإذا به ذاك المنارُ لكلِّ عشّاق البطولهْ
كان الشجاعةَ، صوْتَها
كان الهدايةَ، نُورَها
كان المروءةَ ظِلَّها
كان الكرامةَ، تاجَها
في قولِه، في فعلِه، في شخصه منذ الطفولهْ
بدأ الشبابَ مجاهدًا والجسمُ غضٌّ والإهابْ
أصلَى الفرنسيِّين حربًا لا يملُّ ولا يهاب
بيمينهِ غرَسَ السلاحَ وضِمْنَ جَعْبَته الكتاب
واندارَ يُعلنُها نفيرًا فاستجابَ له الصِّحاب
هو سيدُ الأبطال تعرفُه البنادقُ والحِراب
هو فارسُ الميدان تعرِفُه الكهولةُ والشباب
ما ملَّ صحبةَ سيفِه حتى تغشّاه التراب
فرعٌ من الإسلام أزَهرَ كلَّ ساطعةِ العبيرْ
أبهى الزهور نتاجُهُ في كلِّ أصناف الزهور
نورٌ من الإيمان يبدو في الكبيرِ وفي الصغير