أَلَا يَا غُرَابَ البَيْنِ صَبَّحَكَ الثُّكْلُ
وَعَينًا لَهَا مِن كُلِّ فَاجِعَةٍ كِفْلُ
لَحَى اللَّهُ وَجهًا مِنْكَ يُرْهَبُ سَانِحًا
وَوَقَّى قُلُوبًا ضَامِنَاتٍ بِهِ الوَيْلُ
فَلَم أَرَ رُزءًا مَا رَأَيْتُ ابْتِدَاءَهُ
وَطُولَ بُكًى إِلَّا وَمِنْكَ بِهِ سَجْلُ
تَذَكَّرتُ أَيَّامَ الصَّبَابَةِ وَالهَوَى
وَدَهرًا تَوَلَّى لَا يَحُورُ وَلَا يَجْلُو
وَعَهدِي بِسَلمَى وَهيَ عَذرَاءُ غِرَّةٌ
مِنَ النَّاكِثَاتِ العَهْدِ يُعصَى بِهَا العَقْلُ
بَتُولٌ نَفَى عَنهَا الخِمَارُ ، مَصُونَةٌ
نَزِيفٌ كَغُصنِ البَانِ أَسكَرَهُ الطَّلُّ
وَإِنِّي إِذَا مَا اشتَقْتُ سَلمَى وَشَفَّنِي
مِنَ الذِّكْرِ وَجدٌ أَو تَمَطَّى بِيَ اللَّيْلُ
لَأرجُو قَضَاءَ المَوْتِ ثُمَّ يُعِيذُنِي
فُؤَادٌ لَيُرضِيهِ إِلى وَصلِهِ القَتْلُ
فَإنْ يَكُ مَوتِي بَيْنَ وَصلِي وَصَدِّهَا
فَأَكرِمْ بِهِ كَأسًا تُسَاقِيكَهَا النُّجْلُ
بُلِيتُ بِهَا شَوقًا وَقَد حَالَ دُونَهَا
ثَلَاثُونَ بَاعًا وَالجَحَاجِحَةُ البُزْلُ
وَلَيْسَ اقتِرَابُ الدَّارِ مِنكَ بِنَافِعٍ
وَلا بُعْدُهَا يُسْلِي ، وَلَكِنَّهُ الوَصْلُ
تَلَت مِن سُلَيمَى بَعْدَ عِشرِينَ عَشرَةٌ
مُجَرَّمَةٌ لَم يَطرُقْ بِهَا الكَدُّ وَالجَهْلُ
وَفَارَقْتُهَا صَبًّا وَنَفسًا وَإِنَّهَا
لَعَيْنِي الَّتِي تَهْمِي وَقَلبِي الَّذِي تَبْلُو
فَمَا حَقُّ مَن كَانَ الفُؤَادُ مَحَلَّهُ
عَلَيَّ وَقَد أَوْدَى بِنَا الدَّهْرُ أَنْ أَسْلُو
وَلَيسَ الَّذِي تَهوَاهُ غِرًّا مُمَلَّكًا
وَلَكِن مَتَى يَغلَقْ جَنَاكَ ، وَلا عَقْلُ
رَعَى اللَّهُ أَيَّامًا كَأَنِّي بِذِكْرِهَا
أَخُو سَفَرٍ مَا حَلَّ غَافَلَهُ الرَّحْلُ
وَمَا شَفَّنِي إِلَّا التَّجَلُّدُ أَنْ أُرَى
عَلَى مَضَضِ الأَيَّامِ يَرهَقُنِي الذُّلُّ
فَيَا لَكَ مِن قَلبٍ أَحَلَّ لَهُمْ دَمِي
وَيَا لَكِ مِن نَفسٍ تَخَرَّمَهَا البَذْلُ
إِذَا مَا التَقَيْنَا بَاتَ كُلُّ مُؤَمِّلٍ
عَلَينَا عِدَاءً يُسْرِجُ الطَّرْفَ لَا يَأْلُو
وَإنَّ جِهَادِي نَظرَةٌ لَكِ ظِلْتُهَا
أُسَارِقُ وَاشٍ لَحْظَهَا ، تَعِسَ العَذْلُ
وَلَولَا الهَوَى وَالقَلبُ مُحْتَرِقٌ غَدَتْ
قَلَائِدَ تَسرِي فِي صَحَائِفِهَا القَتْلُ
أَتَانِيَ عَن شَمْطَاءَ بِالغَيبِ أَنَّنِي
كَبِرتُ وَكَلَّ الرُّمْحُ وَانتُضِيَ النَّبْلُ
كَذَبْتِ ، أَنَا المَرجُوُّ فِي طَخْيَةِ الدُّجَى
وَقَدْ آبَ مَقْطُوعُ الرَّجَاءِ ، وَلَا بَسْلُ
وَإِنِّي مُنَدًّى لِلعَذَارَى وَإِنَّنِي
لِيَ البَاسِقَاتُ الغُرُّ وَالمَوضِعُ السَّهْلُ
وَلَسْتُ عَلَى التَّهيَامِ أَدنُو مُبَاعِدًا
وَلا أَرتَجِي مِن ذِي المَرَارَةِ أَنْ يَحْلُو