فتح الزمانُ عيونَه وأفاقا
فرأى الأعاربَ أسرةً تتلاقى
قد كان يحسب أننا لمّا نزل
نطوي سنيه الساخراتِ شِقاقا
قم أيّها الدهرْ اطّلِعْ جزْنا متا
هاتِ الجهالة دِرْيةً وخَلاقا
فالعُرْب لن يدَعوكَ تغفو بعدما
تَخِذوا اتحادَ شتاتِهم مِيثاقا
ستعود تاريخًا يمجّد شأوهم
وسيزحمونك وثبةً وسباقا
القدسُ قدسي والحجازُ فؤادي
ومعاقلُ الأوراس وقْدُ جهادي
ومرابعُ اليمنِ السعيدةِ مهجتي
ومنازل الشابي محطّ ودادي
إن غرّد الحسّون في لبنان يضْ
حك فستق الشهباء في الأعواد
وإذا زهور الشّام فاحَ عبيرُها
فالنيل منتشيًا يجوب الوادي
أو هبتِ النسمات من مُرَّاكشٍ
غنّت لها النخْلاتُ في بغداد
يا حمقَ من صَنَعَ الحدود وقدّا!
إن العروبة لم تكن لتُحَدّا
أتصدّ أوهام الخطوط أشقةً
ملأوا أساطيرَ البطولةِ مجدا
ما كانت الروح التي تحدوهمُ
جيشًا يبدد بالقوى لتصدّا
فلقد رأيت النيلَ أمسِ يسيلُ في
بردى وفي العاصي يزغرد رغْدا
وكأنّ دِجلةَ أفسحتْ أحضانها
للقاء شلالِ الأخوّة رفدا
في كلّ بيتٍ صبوة وأماني
وأخٌ يتوق لضمة الإخوان
فمن الخليج إلى ضفاف الأطلسيْ
يِ، ومن ذرا طوروس للسودان
تتناقل الأجواء قصة ماردٍ
شلّت ملاحمُه يدَ الطّغيان
أأخي بكلّ مدينةٍ عربيةٍ
وبكلّ صُقع ناطقٍ بلساني
يا حُرُّ، قلبُك نابضٌ في أضلعي
وبصدرك التوّاق خفق جناني