تخطَّ إلى المحتوى

نادى الجمال بصوته فتتابعت

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

نَادَى الْجَمَالُ بِصَوْتِهِ فَتَتَابَعَتْ

أَصْدَاءُ حُبٍّ فِي الْمَدَى تَتَوَالَى

وَاسْتَيْقَظَ الْحَرْفُ الْجَمِيلُ مَنَامَهُ

لِيَصُوغَ مِنْ نُورِ الْفُؤَادِ غَلَالَا

جَاءَتْ كَأَنَّ اللَّيْلَ يَلْبَسُ بَهْجَةً

مِنْ وَشْيِ أَفْلَاكٍ تَزِيدُ جَلَالَا

تَمْشِي فَتُبْكِي الصَّخْرَ فِي نَبْضَاتِهَا

سِرُّ الْبَقَاءِ إِذَا اسْتَحَالَ زَوَالَا

يَا فَاتِنَاتِ الْحُسْنِ، كَيْفَ تَجَلَّتِ

آيَاتُ عِشْقٍ تُدْهِشُ الْأَحْوَالَا

لُغَتِي عَلَى شَفَتَيْكِ مِثْلُ سَفِينَةٍ

تَسْرِي وَتَتْرُكُ فِي الْفَضَاءِ خِصَالَا

أَبْنِي صُرُوحَ الْعِشْقِ مِنْ أَهْدَابِهَا

وَأُعَانِقُ الْأَحْلَامَ حُبًّا كَمَالَا

إِنْ قُلْتِ: "عِشْ!" أَطْلَقْتُ رُوحًا شَامِخًا

أَوْ قُلْتِ: "مُتْ!" فَأَطَعْتُ فِيكِ خَيَالَا

فَأَنَا الَّذِي خَاضَ الْعُصُورَ مُعَانِقًا

وَجْهَ الْجَمَالِ، وَمَجْدَهَا قَدْ نَالَا

لَا تَسْأَلِينِي عَنْ شَقَاءٍ قَاسِيٍّ

يَرْعَى اشْتِيَاقًا فِي دُرُوبٍ مُحَالَا

أَنَا ابْنُ صَحْرَاءِ الْهَوَى، لَيْلٌ بَدَا

فِي ظُلْمَةٍ يَسْقِي السِّنِينَ سُؤَالَا

أَصْرُخُ بِعِشْقِكِ، وَالسَّمَاءُ تُجِيبُنِي

حَتَّى يُعِيدَ الصَّدَى الْفُؤَادَ انْفِعَالَا

أَنْتِ السَّمَاءُ، وَفِي رُبَاكِ أَقَامَنِي

حُلْمٌ تَهَادَى فِي الْمَدَى وَاكْتِمَالَا

مَا زَالَ طَيْفُكِ فِي الْبَعِيدِ مَنَارَتِي

يُرْشِدُنِي نَحْوَ الْبَقَاءِ مَجَالَا

فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْكِ نَبْضٌ نَاطِقٌ

يَسْقِي الْوُجُودَ جَمَالَهُ إِجْلَالَا

هَذِي الْقَصَائِدُ، كَيْفَ أَكْتُبُ سَطْرَهَا

وَهِيَ النُّجُومُ تُزَيِّنُ الْإِجْمَالَا

جُودِي عَلَيَّ، فَفِي رُبَاكِ مَلَاذَتِي

وَهُنَاكَ أَسْعَى عَاشِقًا مُتَوَالَا

يَا مَنْ غَدَتْ جَنَّتِي إِذَا مَا لَاحَ لِي

فِيهَا الْحَنِينُ، وَرُحْتُ بِلَا مَلَالَا

أَهْوَاكِ، قَلْبِي فِي كِتَابِكِ مُؤْمِنٌ

وَخُطَايَ عِشْقٌ تَسْتَبِيحُ وِصَالَا

يَا رَبَّةَ الْأَلْحَانِ، كَيْفَ أَصُوغُهَا؟

وَهِيَ الْجَمَالُ يَفِيضُ زَوْدَ سُؤَالَا

لَا تَتْرُكِينِي، كَالْغَرِيبِ مُشَتَّتًا

فِي بَحْرِ عِشْقٍ يَزْرَعُ الْآمَالَا

يَا مَنْ تُعِيدِينَ الزَّمَانَ مُحَرِّكًا

لِلشَّوْقِ، يَرْفَعُ فِي الْجَمَالِ مَنَالَا

جُودِي عَلَى قَلْبٍ يُنَادِي رُوحَكِ

وَأَتَى إِلَيْكِ يُلَمْلِمُ الْأَحْمَالَا

فِي كُلِّ حَرْفٍ مِنْكِ لَحْنٌ صَادِقٌ

تُحْيِي بِهِ عُمْرَ الْفُؤَادِ وِصَالَا

إِنْ كُنْتُ أَكْتُبُ فِي رِضَاكِ قَصِيدَتِي

فَأَنَا الَّذِي أَوْحَى الْهَوَى أَقْوَالَا

جَاءَتْ مُعَذِّبَتِي؟ بَلِ الْحُبُّ سَاقَهَا

نُورًا يُعِيدُ عَلَى السَّمَاءِ ظِلَالَا

هَذِي قَوَافِيَّ الَّتِي أَهْدَتْ إِلَى

جِيلِ الْهَوَى سِرَّ الْجَمَالِ عُذَالَا

يَا أُمَّةَ الْعِشْقِ الْعَرِيقِ، تَعَلَّمِي

كَيْفَ الْقَصِيدُ يَصُوغُ دَرْبَهُ جَمَالَا