ألا يا سَيِّدَ الشُّعَراءِ صَحوًا
وسُكرُ الشِّعرِ لا يُروَى إِناهُ
إذا ما سِيقَتِ الشُّعَراءُ يَومًا
وقيلَ فَأَيْنَ ما كُنتُمْ تَبَاهُوا
وأُلجِمَ كُلُّ راوِيَةٍ تَمَطَّى
وأُسدِلَتِ المَنابِرُ والشِّفاهُ
أمَا كُنتَ المُهَلهِلَ حينَ صَاحوا
وسُحبانَ الفَصاحَةِ حَيثُ فَاهُوا
وكُنتَ إذا تَنَادَوْا مَنْ فَتاها
هَتَفْتَ بِكُلِّ قافِيَةٍ أنا هو
فَقُلْ يا سَيِّدَ الغَاوينَ قَولاً
«يَسُرُّكَ في القِيَامَة أن تَراهُ»
هَنيئًا لِلَّذي قد سَاقَ هَديًا
إلى البَاري فأنعَمَ واجْتَبَاهُ
وأَيَّدَهُ على بَصَرٍ ونُورٍ
بِسَابِحَةٍ فطافَتْ في هُداهُ
رَكِبْنا بَحرَ شِقْوتِنا عِنادًا
وضَاعَ شِراعُنا والإتِّجاهُ
وغَرَّتنا أمانينا سَرابًا
وكُلٌّ حَسْبَ ما يَهوى هَواهُ
يُخَبِّطُ في مَتاهَتِهِ رَهينًا
بما يَسعى وما كَسَبَتْ يَداهُ
فَيَا رَبِّي بِحَقِّكَ لا تَكِلْنا
إلى أحَدٍ ولُطفَكَ ما تَراهُ
لَكَ العُتْبى إلهَ الكَونِ حَتَّى
يَنالَ رِضَاكَ غايَةَ مُنتَهاهُ
أعوذُ بِنورِ وجهِكَ وَهْوَ حَسبي
إذا ما أذَّنَ الدَّاعي نِداهُ
فَمَنْ للمُستَجيرِ سِواكَ حِصنًا
ولا يَشقى ونُورُكَ مُرتَجاهُ
أتَتْ تَسعى إلى السُّبُحَاتِ روحي
وقَد خَضَعَتْ لِعِزَّتِكَ الجِباهُ
بِ «سُبحانَ الَّذي أسرى» عُروجًا
وسُبحانَ الَّذي عَزَّتْ حِمَاهُ
لِتُعلِنَ في جَلالِ القُدسِ عَقدًا
بِأنَّكَ وحدَكَ الصَّمَدُ الإلهُ
بَرِئتُ إليكَ من حَولي وذَنبي
ومِنْ ظُلمٍ.. وخَابَ مَنِ افتَراهُ