أني لأدعو بحسن الظن للباري
ستر الذنوب بإعلانٍ واسرارِ
فالنفس لوَّامة تسعى لمعصيةٍ
كصخرةٍ لعبتْ في سيلها الجاري
تشقى بليلٍ وعند الفجر صحوتها
كالطفل والجمر مثل اللهو بالنارِ
والقلب أهواؤه بالأنس قد سعدت
والقبر مسكنه يا وحشة الدار
يسعى بمملكةٍ والكبْرُ يسكنه
والموت يسلبه من جرفها الهار
والعقل من سكرة الأهواء تحسبه
في لهوه ثملت أشلاء أكدار
أخشى على النفس إصرارا يلاحقها
عنادها في الهوى أعمى بإبصاري
يا نفس تيهي وما بالتيه لقيتنا
يا نفس توبي فما شفِّعْت أوزاري
العمر يمضي وما بالعمر بهجتنا
دنيا تنوء وكلٌ للفنا ساري
يا من قصدْتَ الهوى والعمر مقتصرٌ
ألا تأملت مرثيات أشعاري
رباه أني من اللذات قد وهنتْ
مني الفضائلُ لا تتريب بالعارِ
قد سيقت النفس لا حضٌ ولا خجلٌ
يا ليتها للهدى سيقت بأظفاري
يا جنة وسعت بالخير دنيتنا
والنفس بالرمس قد قيست بأشبار
دنياي لم تبق قد راحت سوابقها
كم أستظل بها تنأى بزوار
نجول دنيا الهوى والكل يرفعنا
عند الممات فلا نحظى بتذكار
أني أتيتك ربَّ الكون ملتمساً
صفحاً وعفواً بما قد شاب أغواري
إليك تُبْتُ وذنبي أنت غافره
أَنَبْتُ يا ربُّ في ليلي وأسحاري
والدمع يسبقني في غسل أفئدةٍ
ربي تقبلْ لغسل القلب أنهاري
شفِّعْتُ بالمصطفى رباه فانسكبت
مني دموع على هوجاء اعصاري
إذا الذنوب من الأهواء قد عظمتْ
فعندك العفو لا ذنبٌ بغفَّارِ