أهيم وداريا بدمعٍ أرومها
ينازعني أعياء روحي وجومُها
كأنِّي بنزع الروح أفقد همةً
أجاهد فيها الهول حيث يسومُها
الى الله أشكو ما يصيب فؤادنا
على باب داريا فإني سقيمُها
فأنَّى التجأت البعد فالحبُّ فاطري
فقلبيَ محزونٌ ونفسيْ تهيمُها
إليك أبثُّ الدمع بعضه قاتلي
وبين ضلوعي ما يبيح سجومُها
الهي أناجيك الرجاء بذلةٍ
بعطفٍ من الله وتُشفى كلومُها
فياليتني قد متُّ قبل فجيعة
تلمُّ بها حيث الخلاء رسومُها
وأني لأسجي النفسَ في عبراتها
على البعد من شكوايَّ حيث ألومُها
يقولون خنت الدار حيث تركتها
تنوح من التفريط ما قد يضيمُها
ولهفي إليها كم يزيد بلوعتي
وروحي عليها في السماء تحومُها
على باب داريا وقفت وأعيني
تُراءي بملء العين أمسا يدومُها
كأني بداريا ألاقي ملامة
تملَّكني صمتٌ واني كليمُها
وعند قبور الصحْب هاجت مدامعي
فما خنت عهدا حيث زاد أليمُها
فيا صاحبي في القبر لا تلم الخنا
علام بداريا يطول جحيمُها
وقد شفَّني روْعٌ يُخيف بصمته
كأنه داراً للعزاء يقيمُها
وما لي ثواءٌ في البعاد وإنما
مخافة أن يصاب فيها أديمُها
وهل لوعة المشتاق تجفى صبابة
وقد عاش مكلوم الفؤاد سقيمُها
وإني على أنَّات قلبي فصابر
وما بي وداريا فإني نديمُها
وما العذر في ترك الأحبة مسعفي
ولكن عذري أن يعود مقيمُها
أحاطت بداريَّا ليالٍ ولم تعد
بنورٍ على بعْد السماء نجومُها
وناعٍ من الأجداث يصرخ أنها
على الظلم قد باتت ويقسو ظلومُها
تراءت من الأفق البعيد بشائر
فما فتئت غماً تلاشى سديمُها
أُقيم صلاتي في الأناة لعلني
بأطراف فجرٍ لا يدوم رجيمُها
نوائب قومي ان تطول فهالك
فأنت خصيم الدار وأنت هزيمُها
وما فرحة الأعداء منك بعيدة
حَبَابٌ بخمر الكأس ينأى عديمُها
إليَّ صحابي فالرحيل سبيلنا
فمن بعد داريا يهون عظيمُها
فرغم حصاري ما وددت خروجها
ولا بانكسار النفس فازت ضُيومُها
وأبحث عن روحي وذاتي فما معي
وجدتهما حينا وخارّ شكيمُها
وإن بكت الأطيار كسر غصونها
بعيني دموع والعزوف رنيمُها
خمائلها بالقهر قد نزفت دما
وجلمود داريا يُفَتَُّ هشيمُها
وما سقْط داريا من البعد دائم
وإنَّا على عهدٍ وتُرجى تخومُها
فلا تقنطوا من رحمة الله بعدها
فكل ابن حوَّا فالديار زعيمُها