يا دهرُ ويحَكَ فاستمعْ لشَكاتي
واخلعْ لباسَ الهمِّ والويلاتِ
غاليتَ في التنكيل بي وسقيتَني
كأسًا سقمتُ بها فحار أُساتي
لو كنتَ يومَ التلِّ يومَ مسيرهم
ومصيرهِم للمُكث في جَنَباتي
نقلوا الحضارة عن فراعيني الأُلى
والحال أنّ الغربَ في ظلمات
والآن لمّا قد نشدتُ جلاءهم
عنّي أذاقوني لظى الآلات
يا دهرُ حسبُك لا تكنْ متجبِّرًا
فأنا العزيزةُ في ربيع حياتي
حزِنت سمائيَ إذْ تساقط نجمُها
والبدرُ في جزعٍ وفي حَسَرات
البينُ أبلى إذ أطاح بماهرٍ
والخَطْبُ قد أمسى يسرّ عداتي
فبموته أمسيتُ مثلَ مبارزٍ
فقدَ اليمين لدى الشجاع العاتي
البينُ أبلى حيث صوَّب نبلَه
ورمى أمينًا صادقَ العزمات
فبموته أمسيتُ مثلَ كتيبةٍ
فقدتْ موجِّهَها إلى السّاحات
البينُ أبلى إذ رمى بسهامه
مني أمينَ القصر خَيرَ هداتي
فبموته أمسيتُ مثلَ خزينةٍ
مملوءةٍ تِبرًا بغير حُماة
يا دهرُ ما لَكَ قد شُغِفتَ بشقوتي
إنَّ ابتلاءك قد أضرَّ بذاتي
فاحفظْ لأبنائي الضّحايا ذكْرَهم
ما لاح برقٌ أو علت زفراتي