أشفقوا ما لأول الحزن آخرْ
بعد فقد الإمام «صالح ناصرْ»
نكبةُ الدين والتّقى نكبة الشَّعْ
بِ فوا لهفتا لحظٍّ عاثر
رتّلوا طيْبَ مدحه آيَ ذكرٍ
وأفيضوا الثناء مسكًا عاطر
رقرِقوا أدمعَ الكآبة ولتُدْ
مَ على الراحل الكريم المحاجر
حبِّروا للثناء من وهج الفَضْ
لِ مدادَ النجيع في كلِّ ناظر
شيّعَ الشَّيخَ موكبٌ يخشع الطر
فُ له هيبةً وتعنو الضّمائر
وسريرٌ متوّجٌ بالرياحي
نِ رفيعٌ عن وصفه الفكر قاصر
وجنودُ الإله تمشي مِئينًا
خاشعاتٍ ميامنًا ومياسر
وذُرا القدس حافلٌ بالتهالي
لِ وحفلٌ من الملائك سائر
بعث الله ناصرًا عَلَمَ الرشْ
دِ منار الهدى إمام المفاخر
داعيًا للصلاح مَرْهمَ صدع الشْ
شَعبِ سمح الكفّين عفّ المآزر
ونما عرش ناصر الدين بالصا
لحِ حتى غدا البهيَّ الفاخر
روضةٌ طال نشرُها وشذاها
أنبتت كلّ كابرٍ عن كابر
شِيْدَ ذاك البنا على صخرة المجْ
دِ وركن التّقى وطُهر السرائر
شرفٌ طاول السِّماكين فخرًا
وغدا عن بلوغه الطّرف حاسر
خُلُقٌ طاهرٌ وعقلٌ رصينٌ
وضميرٌ حيٌّ ورِفدٌ وافر
جلَّ من صاغ «صالحَ» العمل الصا
لحِ بدرًا يهدي به كلَّ حائر
همُّه خالص العبادة لل
ه إذا أرختِ السدولَ الدياجر
رقد العالمون إلا عن الدنْ
يا وطَرْفُ الحكيم في الله ساهر
شغل الناسَ زخرفُ العيش واللَّهْ
وُ كأَنْ لم يكن من الموت زاجر
والإمامُ الحكيم يفترش التّرْ
بَ لخَدّيه حامدَ الله شاكر
الإمام الحكيم يَدَّبَّر الذكْ
رَ بفكرٍ صافٍ وقلبٍ طاهر
واللّيالي الدهماء بالنُّوب السُّو
دِ لها من دعائه ألف نائر
شأنهُ الصالحات بالبرّ بالمعْ
روفِ بالخير بالفضيلة آمر
خالعًا زينة الحياة وما أدْ
راك ما ذلك الجمال الباهر
هذه دمعةُ الكئيب وما كن
تُ زماني بغير رُزئك شاعر
أدمعٌ نُظّمتْ بوصفك عِقدًا
وبها رحت حبّةَ القلب ناثر
وعلى ذكرك الشّريف صلاةٌ
والتّحيّاتُ والسّلام العاطر