يا نائمين وذا الأسيرُ مسَهّدُ
وقتادَ قهرٍ ويحَهُ يتوسّدُ
هل تسمعون أنينه ونشيجَه؟
هل تبصرون ذهولَه يتجدّدُ؟
هل تشعرون بقلبه وعروقه؟
هل تشعرون بناره تتوقّدُ؟
أفلا تهبّ عليكمُ أشواقهُ؟
فلتقرؤوا فيها حنيناً يُحشَدُ
أفلم تُخَبٍّرْكمْ ذُكاءُ سمائنا
أنْ غاب عنها كلُّ حرٍّ يُصفَدُ؟
أفلم يُخَبّرْكم نسيمُ بلادٍنا
أنْ صُدَّ عنهُ أسيرُنا المتجلّدُ؟
حتّى متى يا نائمينَ عن الوفا
لأسير قدسٍكمُ وشرعٍ يُمجّدُ؟
أكذا جزاءُ المخلصين لدينهم
الباذلين شبابَهم فتعاهدوا
أنْ يبذلوا الرّمَقَ الأخيرَ وجهدَهم
حتّى يرَوا حقّاً لهم لا يُجحَدُ
يا غافلين عن الأسير وأهله
لو كنتمُ الأسرى لضجّ الفرقدُ
هذي السِّنونَ تمرُّ وهي عقيمةٌ
والوالدُ المسكين شيخٌ يُفأَدُ
وكذا ليالي الأمِّ همٌّ مطبِقٌ
جفَتِ المنامَ وبان عنها المرقدُ
والأهلُ والصّحبُ الكرامُ تجلببوا
بكآبةٍ سوداءَ لا تتبدّدُ
والمنزل المشتاقُ صاح بلهفةٍ
أين الّذي من نورهِ أتوقّدُ؟
والمسجد المحزون أطَّ فناؤُهُ
شوقاً إلى مَن كان فيهِ يسجدُ
حلقاتُ درسٍ كان فيها رائداً
يَهدي إلى الدّرب القويم ويُرشِدُ
يا أيُّها المسؤولُ عن جيل الفِدا
أتركتَهُ في أسرِهِ يتأبّدُ؟
فاعلم بأنّك إن خذلتَ مجاهداَ
فقد اقترفتَ كبيرةً لا تُوءَدُ
فالله يأمُرُكم ببذل نفيسكم
حتّى يُحَرّرَ مَن بقيدٍ يُضْهَدُ
تحريرُهم دِينٌ ودَيْنٌ يقتضي
حقَّ الأداءِ وقد أهلّ الموعدُ
إنّا لندعو اللهَ حُسْنَ خلاصهم
مِن أسرهم فهو القديرُ الأوحدُ