وفي البَدْءِ (بسم الله) يتْبعها الحمدُ
ومن بعدُ...إمَّا ظلَّ مِنْ أمْرِنا بَعْدُ
فتلك حكايانا (على اللِه) إنّه
تواطأ معْ خِذلاننا النظمُ والسَّرْدُ
جِعابٌ من اللا شيء مملوءةٌ سدىً
ومعنىً... ولا معنىً جلاهُ ولا ضِدُّ
ومبنىً إذا خلَّيتَهُ انهدَّ بينما
إذا قمتَ تُنشيهِ فلا شكَّ يَنْهَدُّ
فأيامُنا... ليلٌ بدمعٍ مضمخٌ
وصبحٌ على أجزائه الحزن ممتدُ
عباءاتُنا من تحتِها الخوفُ ساكنٌ
ومن فوقِها الأهوالُ تَشتدُّ تَشتدُّ
كأنَّ بحارَ الذُّعرِ تضربُ مَوْجَها
أعاصيرُ منها سامنا الجزرُ والمدُّ
دَوَارٌ دَوَارٌ تسقطُ الرأس بعدهُ
فنفقدُها والفَقْدُ في إثْرِهِ فَقْدُ
ركبنا مراجيحَ المصيباتِ عُنْوةً
وما بيننا في غفْلةٍ أُبْرِمَ العَقْدُ
نروحُ ونغدو بين أوجاعِنا ولا
يحقُّ لنا الإنكارُ قيَّدَنا البَنْدُ
فصِرْنا كموسيقى الأسى محضَ نَغْمَةٍ
على العودِ حيثُ اعتادَنا الصَّدُّ والرَّدُّ
نهزُّ جذوعَ المشفِقين وكلما
طرقنا لهم باباً يطوِّقُنا القيْدُ
(تعِبْنا مع الدنيا) ويا ليتنا بها
حظينا بما يحظى من السيد العبد
يقولُ (على الدنيا السلامُ) الفتى تقو
لُ "لا ما سَلِمتَ الدَّهْرَ يا أيُّها الوغْدُ"
نقولُ لها عذرًا ونبدي خضوعَنا
تقولُ لنا لا عُذرَ تزهو وتحْتَدُّ
شَرِبْنا حَمَاقاتٍ وجَهَلاً. بلاهةً
سَكِرْنا بلا قَصْدٍ ومن قبْلِنا القَصْدُ
فعادتْ لنا سَبْتَاً وألقتْ شباكَها
علينا وقد قالتْ "وذلكم الصيد"
دخَلْنا لقلبِ التِّيهِ يا قلبَ أمِّنا
علينا فلا سيفٌ يفيدُ ولا غِمْدُ
سنَقضي ديونَ الأرضِ حُزْناً ولوعة
ويُقضى ب (أمَّا بعدُ) يُسْتأنَفُ الجَلْدُ