أنا يا نزاريَّ الهوى
ملقىً على صخرِ الجوى
الريحُ ترسم في جبيني
دربَها بِيَدِ النَّوى
قلمي معي لكنَّهُ
قمرٌ على قمرٍ ذوى
أهدابُ عينيَ نُوتةٌ
عَزَّافُها مطرُ الأسى
قلمي معي لكنني
وحدي على طول المدى
الأرضُ فوق أصابعي
تبكي؛ ويُضحكني البكا
نارٌ هي الكلماتُ
تنهض عن رماديَ والصَّدى
نارٌ هي الكلماتُ
أجنحةٌ خَوَافيها الحشا
وتطير بي فوق الجبالِ
سدىً؛ وتهبط بي سُدى.
أنا يا نِزاريَّ الهوى
أهوى وفاتنتي الشجونْ
كم موعدٍ ضربته لي
من رأسها تلك العيون
ضنَّتْ عليَّ ولم أكن
بالحب يا شجني ضنين
وصعدتُ من جمر الغضا
ألقاً من الشكوى حزين.
قالوا: سينقشع الظلامُ
ويبتدي فجرُ القصيدْ
لا موعدٌ صدقت بهِ الأيّامُ
لا انطفأ الجنودْ
عسسٌ هنا من لا مكان
ولا بلاد ولا حدود
تشدو وتنفعلُ اللحونُ
وليس ينفعل الجليد
وتُحبك الأنهارُ والأشجار
والقمر الودود
والنُّورُ مِن عينيك يشْرب
من صباحاتِ الخدود
والعطرُ يمسح ثغْرهُ
بهواكَ مغتبقاً سعيد
لكنْ أحاط بك الجنودُ
كأنَّ مجتمعاً حديدْ.
تشدو وينهمر الرَّصاص
مصَفِّقاً: أن لا خلاص
وتئنُّ.. فوقك جثَّةٌ
والموت يصرخ: لا مناصْ
وطناً من الكلمات تهْذي
والغَراباتُ اقتناصْ
وكأنَّ مِن جسدي غَريمٌ
قام يطلبني القِصاصْ.
ورأيتُني.. كالرِّيح تحني
ظهرها فوق الزهور
كالنّخل يحني فوق خطْوَ
اتِي تباريحَ العصور
متأمِّلاً؛ عيني تناهيدٌ
وَمَحْبرتي صخور
حولي خيامٌ ضارعاتٌ
عند أقدام القصور
ظلَّت تمنِّي نفسها الْ
أحلامُ يوماً بالسرور
وتُريق ماءَ الوجهِ؛ تُنذر
في سبيلهمُ النُّذور
وتعود كلَّ عشيَّةٍ للبيتِ
لكنْ.. بالقشور!.
ما الأرضُ؟ ما هذي الرُّؤى
مُكتظَّةٌ.. مُتبطِّلة
نفخت مشاشَ عروقها الأقلامُ
وهيَ معطَّلة
لا؛ لم تكن قفراً وكانت
بالمحبَّةِ مُثقلة
لا؛ لم تكن فقراً
وكانت كالرِّياح المرسلة
وتحدَّرتْ مدنٌ على
كلماتها المُستبسلة
وتنبَّتتْ في الوهمِ أشجاراً
لحوناً مذهلة
نزفت عقولٌ كي تحوز
الأرضُ أسمى منزلة
أرنو إلى الإنسانِ؛ أقرعُ
بالكواكبِ هيكلَه
فيرنُّ فَخَّارٌ.. ويُفزعني
خوَاءُ الأخْيِلة.
أرنو إلى الإنسان؛ أمشي
في جَوانبهِ أصيح
عيناهُ خاويتان مِمِّا فيهِ
مِن معنىً مليح
لو أنني أرنو إلى الأطلال
جَاوبتِ الطُّلوح
وأشار نحوي الطَّيفُ
حَيَّتْني الرّوابي والسفوح
وَتمثّلت ريحُ الصَّبَا بَشراً
تُغنِّي أو تنوح
والرَّملُ يُغري بالحديثِ الغيمَ
.. تَخضرُّ الجروح
لكأنَّ تمثالاً أمامي
شاخص ما فيهِ روح.
زَعَمَ التَّمدُّنَ، وانْبرى
بغرورهِ يُدْمي الطبيعة
ومضى يفضُّ بكارةَ الألوانِ
والحُللَ البديعة
أهْوتْ على آياتها الغرَّاءِ
أشباحٌ مُريعة
ومشى على أنَّاتِها الوَجْعى
ورؤياها الوَجِيعة
فَقَدَ الضَّميرُ سَناءَ فِطرتهِ
وصورتَهُ الوَديعة
وَغَدا يُوَلوِل جدولٌ
وَتَمُدُّ غيمتَها الفجيعة