بين المنازلِ والمزارعِ والوِهادْ
أرخى العنان
وقام من تحت الرَّمادْ
مستوحشاً من نهضة الإنسان
في هذي البلادْ
الليلُ والظلُّ المخيفْ
والدَّمُّ والغيمُ الكثيفْ
الليلُ يعوي في دياجيرِ الكهوفْ
صَخَبٌ يطوفْ.
كانت على الشُّرُفاتِ تصطادُ القمرْ
في وجهها الزَّاهي شعاعٌ مِن أَلَمْ
النورُ يرفلُ في صباها العاطشِ
والعشق في أعصابها عبقُ الزهورِ الطائشِ
نافورةٌ من حسنها الجبَّارِ تشدو بالنغمْ
كانت على الشُّرُفاتِ تصطادُ القمرْ
وَرَمَتْ بنظرتها النَّبيلةِ للمَدى
سَخِرَ الصَّدى
وتفرَّق الأصحابُ عنها في القفارْ
عَلِقتْ وطال بها الحصارْ!
ورَمتْ بأزهارِ الدُّموعْ
فوق الحدائق والربوعْ
وَجَثَا النَّسيمُ على حَجَرْ
يبكي كما تبكي الضلوعْ
وبكلِّ أنقاضِ الحُلُمْ
جنَحَتْ إلى أهلِ الثراءِ الفاحشِ!
رَحَلَ النهارْ
وانْسدَّ وانْسدَّ الأفُقْ
الأرضُ ترجفُ والقبورُ على الطُّرُقْ
وتجرَّد الأمواتُ من أكفانهمْ
يتردَّدون على الدِّيارْ
: مَن جوَّع الرُّعيانَ.. مَنْ؟
دار الزَّمنْ
بلقيسُ بلقيسُ القضيَّةْ
بلقيسُ وردَتُنا الشهيَّة
بلقيسُ ما عادتٔ نقيَّة!
رحل النّهارْ
واستَوْطنَ الأنحاءَ عارْ
الحقدُ يطمُرُ كلَّ شيءٍ بالسوادْ
: جَرْجُوفُ عادْ
بِعمامةٍ سوداءَ عادْ
الليلُ يغلي في دياجيرِ الكهوفْ
نارٌ تطوفْ
: جَرْجُوفُ عادْ
: جَرْجُوفُ عادْ
: جَرْجُوفُ عادْ.