جاء الخريفُ فوَدْقُه متناثرُ
وخريف يعربَ بالبطولة يزخرُ
نَسَجَ الخريف قلائدًا ورديةً
بدم الشهيد إلى الكرامة تهدر
كم مُرِّغت بدم الغزاة بلادُنا
كم كان يعشق أرضَها مستعمر
والعاشقُ المجنون يعرف حتفه
مهما تصدّى للعواصف يُكسَر
انظرْ تجدْ ملء السماء نسورنا
توّاقةً لدم الضحية يُهْدَر
ويزيدها حسنًا عظيمُ أصولها
عربية بدم الضحية تُمهَر
وانظرْ تجد ملء الأشمِّ نمورها
تحنو ليوم وقيعة تتضوَّر
وانظرْ إلى التاريخ تُبصرْ خالدًا
بطلاً يذود عن الديار يُحرِّر
واسألْ هضابَ الهند كم شهدتْ لنا
وكمِ انتشت بجواد «عقبةَ» أبحُر
يا عيِنُ جودي بالدموع فإنها
أيام مجدٍ غامرٍ يتكرَّر
هذا صلاح الدين، هذا خالدٌ
هذا عليُّ، جاء وجهه يُزْهر
اضربْ بسيف الحق كلَّ مخاتلٍ
لله درُّكَ ماجدًا بك يفخر
هذي جراحي لا تسلني طعمَها
واسأل ترابي كيف منها يَسْكَر
هذي جراحي «بدْرُ» من أزهارها
وبدوحة اليرموك دومًا نفخر
يا يومَ تشرين البطولة لم تكن
إلا البدايةَ للجهاد ومعبر
اللهُ أكبر لم تمت في جندنا
ما زال صوتُ القادسية يزأر
لولا الدماءُ بميسلونَ لما انجلى
عن مربع الوطن الحبيب مكابر
عبروا الجسور ترادَفُوا بكتائبٍ
لم يُثْنهم عن عزمهم متآمر