تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أوراق

مسافر

مسافرٌ يا صديقي دونَ أن أقِفا

مسافرٌ رَغمَ ريحِ الشوقِ إذ عَصَفا

ما زلتُ أبتَدئ المَعنى وأختِمُه

فما أسطّرُ إلا الحُزنَ والأسَفا

هذي دروبي وهذي غايتي وأنا

مسافرٌ إن تغنّى دَمعَه ذَرَفا

وتَسألونَ متى آوي إلى سَكَني؟

وهل أردُّ إذا داعِي الهَوى هتفا

سلوا التفرقَ عني اليوم كيف جنى

على فؤادي وكم في حقي اقترفا

ألفتُ من بعدكم شيئا فهِمتُ به

إن المحبّ إذا ذاق الهوى عرفا

شيئاً ولولاه ما أكملتُ تضحيتي

الشينَ والغينَ ثم الفاء والألفا

غادرتكم مرغماً والسحرَ مختبئاً

والصبرَ منهزما والحلمَ مختطفا

مرت على مركبِ الأحلام عاصفةٌ

فمزقت من بقايا الحلم ما ائتلفا

هل صاحبٌ يجمعُ الآمالَ إذ رحلت

يلمُ شمل فؤادٍ كان مؤتلفا

لا شيء لا شيء ثوبُ البعدِ سربلني

فما أرى غير ذكرى جُرحها نزفا

إن السماء التي تُرجى سحائبُها

أمّلننا ثم ولى السحبُ وانصرفا

كأنما بسمةُ العشّاق توريةٌ

خدّاعةٌ وكأن الغدر صار وفا

أحلامُنا كالسحابِ الأرضُ تعشقها

لكنها قابَلَت عشّاقها بجفا

تأتي الحياةُ إلينا وهي ظامئةٌ

لترتوي من أمانينا وتغترفا

وعدٌ ولن تخلف الأقدار موعدَها

أن يرفعَ الله عن أحلامنا السُجفا

مسافر وفؤادي بات مضطرباً

ما يُزمِعُ الهجرَ إلا عاد وانعطفا

أقول للكون كلِّ الكون في ثقةٍ

وفي عيوني بريقٌ لاح فانذرفا

مسافر وأبي قد خطّني أملاً

لأبلغ المجد.. كان المجدُ لي شرفا

هذي مُناي وهذي رحلتي وأنا

مسافرٌ يقتفي أحلامَه ... وكفى