لا نعلم اليومَ، أين الغدُ مرسانا
لكي نسيرَ، وباسم الله مسرانا
سفينةُ الحق حيث الشعب يخفرها
هيهات يهدم منها الدهرُ بنيانا
فكن لها أنتُ ربّانًا يسيّرها
بحكمةٍ ويدين الأمرَ إن دانا
لا تشركنَّ بها فالشرك يُحبطها
ويستعيد لها أزمانَ أزمانا
وما رميتَ ولكن الإله رمى
لولا يدُ الله ما كان الذي كانا
تَمهّدتْ عقباتٌ غير هيّنةٍ
هاضت قوادمَ طلاّعٍ ثنايانا
خطت بنا الخطوةَ الفسحاء مؤذنةً
بالفتح إن سلمتْ فيها نوايانا
تابعْ جهودَك فالأيامُ مقبلةٌ
واشحذْ شَبا الحزم للوقت الذي حانا
يا سامرَ الحيِّ زدني فيهمُ سمرًا
وبالهدى سيّد الكونين مولانا
أعشى سنا حَبْرِ «بُصرى» مذ تَنوّره
هدىً، وعاهلَ غمدانٍ وسلمانا
ومُلْهم فيه قد كانت فراستُه
وحياً، وكانت من الآيات فُرقانا
جاء الوجودَ ملاكًا حيث لا بشرٌ
إلا تماثلَ خَلقًا فيه شيطانا
فكان لاهوتَ قدسٍ في مفازته
وكان صفوةَ خلق الله إنسانا
عمًى تلثّم فيه الكون فانفجر الشْ
شِركُ الكثيف به وانهال طغيانا
فما ترى فيه إلا الجاحدين وجَوْ
رَ الحق والعابدين اللهَ أوثانا
فراح يصهر قلبًا في هدايتهم
حينًا، وفي سَبَحات الذكر أحيانا
حتى أطار لذكر الله ساجعة الْ
أذانِ مُوقرةً للفكر آذانا
ذلّت جبابرةُ البيت الحرام له
وللنبيّ استهان اللهُ هامانا
والروم قيصرها استخذى له وبنو
ساسانَ كسرى أنوشروانها هانا
جاءت تعاليمُه الغرّاء كافلةً
لنا سعادةَ أولانا وأُخرانا
فلو تمسّك فيها المسلمون لما
ترى لغيرهمُ في الأرض سلطانا
وما استضاء بنور العلم، من جهل ال
هادي ومنه استنار الكونُ عِرفانا
تُغْنيك شمسُ الضحى عن أن تقيمَ لها
على سنا نورها الوهّاج، برهانا