تقدمة: مناجاة داخلية
يُؤنِّبني ضميري كلَّ يومٍ
لماذا لم تُسَدِّد للعجوزِ؟؟
أقول لهُ: لقد حاولتُ لكنْ
حروبٌ في لُبَيْنانَ العزيزِ
وقريتها نَسِيتُ وَمَنْ بَنُوها
وما مِنْ عادتي نكْثُ العهودِ
وأرجو اللهَ أن يمحو ذنوبي
وَيُسكنَهَا بجناتِ الخلودِ
لِقاءَ الكيلووَيْنِ مِنَ الحليبِ
فلم يك أيُّ مالٍ في جيوبي
لِقاءَ الكيلووَيْنِ مِنَ الحليبِ
وليس بجعبتي إلا نقودٌ
لِتذكرة الرجوعِ إلى الكثيبِ
وأغلى ما أُحِبُّه في حياتي
حليبٌ طازَجٌ يَشفي لُغوبي
وقد وَاعَدْتها بسدادِ دَيْني
بصيفٍ قادمٍ عمّا قريبِ
ولكنْ لم أعُدْ أبداً إليها
لأن الحربَ دارتْ في الجَنُوبِ
وَرُبَّتَما العجوزُ لدى تَعالى
وقبلَ مماتها لَعَنَتْ هروبي
ولم تَعْلَمْ بأنَّ النَّار شَبَّتْ
بقلبي من وفاء في رسوبِ
سماحاً يا عزيزةُ من إلهي
ومن إحسانكِ المُقْري نيوبي
سَماحاً عَوَّضَ الباري تَعالى
عليكِ بجنةٍ وأَزال حُوبي
ضميري قاتلي وأكاد أذوي
وأقْضي النَّحْبَ مِنْ فَرْطِ النَّحيبِ
وإنْ هي لم تزلْ تحيا بخيرٍ
فَعَوِّضْها بأكثرَ مِنْ نصيبي
إلهي واْشفني مِنْ كلِّ كَرْبٍ
فإنك أنت فَرّاجُ الكروبِ
إلهي اشرح ضميري فُكَّ همِّي
عَهِدْتُك لم تكن إلّا مُجيبي
وتَعْرِفُ نِيَّتي ونقاءَ طَبْعي
وأني ما عَمَدْتُ إلى الهروبِ
ولكنَّ المعارك فَرَّقَتْنا
بعيداً عن إرادتنا الدَّؤوبِ
إلهي آوِهاْ جنَّاتِ عَدْنٍ
لِمَا مَنَحَتْه مِنْ خير صبيبِ