كَانَتْ تُحَدِّقُ في الجِدَارِ، وَكَانَ يُبْحِرُ فِي السَّما
قَالَتْ : سَئِمْتُ سَذَاجَتِي
قَالَ : احْلَمِي
قَالَتْ : حَلَمْتُ كَأنْنَي مَشْلُولَةٌ
قَالَ : اصْبِري
إنِّي حَلَمْتُ كَأنْنَي
أمْشِي وَأجْتَازُ المَدَى
وَيَدَايَ عَالِقَتَانِ في قَمَرٍ
وَقَلْبِي كَوْكَبٌ
للسَّائِرينَ عَلَى حُدُودِ الشَّمْسِ
تَعْرِفُ قَبْضَتِي
لُغَةَ الحِوارِ
وَأغْنِياتِ الصَيْفِ
إيمَاءَ الزُّهُورِ
وَمَنْطِقِي
يَتَجَاوَزُ التَعْبِيرَ في كَيْنُونَتِي
وَيُثِيرُ آلافَ البَلابِلِ
وَالرُؤَى
تِلْكَ الرُؤَى
حَمَلَتْ مَعِي صَخَبَ البِحَارِ
وَلُجَّةَ الصَمْتِ القَدِيمِ
وَقَامَتِي
كَالطُّودِ في أرْضِ البُرَاقِ
وَصَرْخَتِي
نَبَشَتْ قُبُورَ الحَالِمِينَ وَأرَّقَتْ
مَنْ يَعْشَقُونَ سَذَاجَتِي
وَرَأيْتُ نَفْسِي وَالسَّمَاءُ بِحَوْزَتِي
قِنْدِيلَ حُبٍّ في مَتَاهاتِ الرَّحِيلِ
وَأُغْنِيَة .
مَطَرٌ أنَا
مَطَرٌ كَدَمْعِ النائِحِينَ
وَبَسْمَةٌ
مَحْفُوفَةٌ بِالْخَوفِ في هَذا الشِّتَاءِ القُرْمُزِّيِّ
وَجَنَّتِي
نَقْشٌ مِنَ التَاريخِ يَحْمِلُ صُورَتِي
وَأنَا أنَا
وَأنَا رِسَالاتُ السَّمَاءِ
وَمَعْبَدُ الحُبِّ القَديمِ
أنَا أنَا
أمْشِي
فَتَخْضَرُّ الرُؤى
في مُقْلَتِيَّ عَلَى ضِفَافِ النَّهْرِ لِي كَرمٌ
ولِي بِئْرٌ
ولِي دَرْبٌ
تُرَابِيُّ المَلامِحِ وَالهَوى
يَمْتَدُّ مِنْ قَلْبِ المَكَانِ إلى السَّما
وَأرَى كَأنِّي
فِي مَدَى الكَلِمَاتِ لِي نَزَقٌ
وَفِي حُرِّيَتِي عَبَقٌ
وَفِي كَفَّيَّ قِنْدِيلٌ
وَفِي صَوْتِي أنَاشِيدٌ
يُغَنِّيهَا
مَلايينٌ مِنَ المَوْتَى
حَلمْتُ كَأنَّنِي أمْشِي
عَلَى مَرْأى مِنَ المَوْتِ
بِرَغْمِ الصَمْتِ وَالبُؤْسِ
بِرَغْمِ مَنابرِ اليَأْسِ
بِرَغْمِ حَقِيقَتي الثَكْلَى
حَلمْتُ كَأنَّنِي أمْشِي
عَلَى دَرْبٍ
تُرَابِيِّ المَلامِحِ وَالهَوى
يَمْتَدُّ مِنْ قَلْبِ المَكَانِ إلى السَّما
قَالَتْ : كَفَى
وَمَضَتْ تُكَفْكِفُ دَمْعَها
وَمَضَى بِكُرْسِيٍّ مُدَوْلَبْ .