تخطَّ إلى المحتوى

تطاول ليلي لبعد المزار

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

تطاول ليلي لبعد المزارْ

وأحجم نومي وعزّ القرارْ

فجرّعني البين كأس الردى

وحالف جسمي ورأسي خُمار

وبتّ بوجدي لهجرانهم

وأشعل شوقي بقلبيَ نار

وكنت إمامًا لأهل الهوى

وقَطْع الفيافي وجَوْب القفار

وأوطأت عيسي ديار العدا

بكل غيورٍ عليه منار

تهاوى سراعًا كطير القطا

بكل شعيبٍ وطعسٍ مهار

عليها رجالٌ أسودٌ كماةٌ

حماة الحقيقة يوم الكرار

وقفت وصحبي بأطلالها

منِ اْوّل يومي إلى الإصفرار

فما كدت أعرفها للبلى

وسحْب الرياح عليها الإزار

وسحّ سحابٌ يزيل الصفا

تحانَنَّ فيه حنينَ العشار

فلمّا عرفت ديار الحبيبِ

سفحْنَ عيوني دموعًا غِزار

فهاج بكائي بكاء الرفاقِ

وأرزمتِ العيس تحت الشجار

ذكرت زمانًا لهوت به

بأسماء معنى خليع العذار

إذا ما بدا وجهها في ا لدُّجى

أنار الظلامَ سقوطُ الخمار

وإن أسبلتْ شعْرَها في الضُّحى

دجى ليلنا لو تعالى النهار

فيا رُبَّ ليلٍ نعمنا به

تُدار علينا فنون الحوار

ممسّكة الرشح من جسمها

يضوع العبير ونشر العرار

سقَتْني رضابًا كدرِّ النياقِ

يعلُّ بماءٍ وشهدٍ مُشار

معطّرة النكه ورديّة النف

سِ، والثغر درٌّ كدُرِّ البحار

أو الأقحوان ندى أصله

نظيمٌ كعِقْدٍ بِجِيد الجَوار

تمادى بنا الأنس حتى عدت

مطايا الفراق علينا غوار

فزاد الجفاء، وقلَّ الوفا

وجسمي عفا، ثم شيبي أنار