تخطَّ إلى المحتوى

اذا كنت ذو حظ عظيم وقاك الله

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

اذا كنتَ ذو حظٍ عظيمٍ وقاكَ اللهُ

من نائباتِ الدَهرْ و الدهرُ غادرُ

لا يملُكُ ابن آدمَ من عمرهِ سوى

يومَهُ و ما ذاكَ إلّا طيفٌ سريعٌ عابرُ

تتخطَفُه الأحداث مِنْ كلِ جانبٍ

برقٌ في غمامِ المزنِ و المزنُ سائرُ

تفاوتَ الفتيانُ في الدُنيا نصيبهم

بين جزوعٌ على كربِ النائباتِ و صابرُ

و ما هي إلا دارُ بلوى تترصدنا الحادثاتُ

وما نَصيبُ منَ الحظِ و الحظُ جائرُ

فهذا غني و ذا فقير و ذاكَ ذو علمٍ

أو أخو جهالةَ لهُ اللذّات ليسَ البصائرُ

إذا أصابتهُ النائباتُ يَسلو بعد برهة

و إنها لِذي الألبابْ جرحٌ عميقٌ و غائرُ

فَما لذَّةٌ تبقى مثلُ ريعانُ الصبى و ما

حلمٌ كأيامِِ الكهولةِ و نُضجُ الضمائرُ

يزولُ بريق العين إذا ولى الشباب و

رصعتنا الحوادثُ و دارتْ علينا الدوائرُ

أرى الناسَ بَعدَ خمسينهمُ حطاماً كأنهم

أشلاء تمشي أو بقايا العصور الغوابرُ

ضرَّستهم حاثات الدهر و من آثاره

بهمُ ندوبُ الحوافرُ أو خدوش الأظافرُ

مضى زمانُ اللهوُ يأسفني لا عودٌ لهُ

و زمان الحب ُو الودُ ولّى فهوَ داثرُ

لا يفلحُ المرء في بيعٍ و شراء ما لم

يجيدُ معَ بعضِ الناسَ شدُ الأواصرُ

يغنيكَ حِسنُ الأداب عن علمِ عالمٍ

إن جمعتَ بينهما تُخَلدُ لذكراك المآثرُ

سقى اللهُ مَن جَدّ فيها و صانَ عرضهُ

فمن سواهُ في سباق المجدِ عُدَ خاسرُ