رَوْضَةٌ بَيْنَ الرِّياضِ الناضِراتْ
مِثْلُ بَدْرِ التِّمِّ بَيْنَ الأَنْجُمِ
نَظَرَتْ عَيْنايَ فيها زَهَراتْ
بَعَثَتْ فِيَّ غَرامَ المُغْرَمِ
زَهْرَةُ الزَّنْبَقِ في الرَّوْضِ النَّضِيرْ
مَلَكٌ في جَنَّةِ الحُسْنِ العَلِيَّهْ
كلُّ زَهْرٍ خادِمٌ وهْيَ الأَمِيرْ
باسِطاً كَفَّ العَطايا للرَّعِيَّه
حَوْلَهُ الزَّهْرُ صُفُوفاً والعَبِيرْ
خاطِبٌ يَنْشُرُ رَياهُ الشَّذِيُّهْ
راوِيا عَنْها لَهُ طِيبَ الصِّفاتْ
ناشِراً في الرَّوْضِ عَرْفَ النَّسَمِ
سَلْ تُخبَّرْ عَنْ نَسِيم النَّفَحاتْ
ما رَوَى عنهُ رُواةُ الامَمْ
نَشَرَ الزَّنْبَقُ نَشْرَ العَنْبَرِ
في كتابٍ عَلَّمَ الناسَ الغَرامْ
تَقْرَأُ الحُبَّ بهِ في أَسْطُرِ
تُسْكِرُ الصَّبَّ ولَمْ يُسْقَ المُدامْ
إِنَّما الزَّنْبَقُ بينَ الزَّهَرِ
مُرْسَلٌ علَّمنا ايَ الهِيامْ
مُحْكَماتٍ نَسَخَتْ بالبّيِّناتْ
عَنْ قُلُوبِ الناسِ داجِي الظُلَمِ
سُورَةُ الزَّنْبَقِ تِرْياقُ الحَياةْ
آيُها تُوقِظُ رَوْبَى الهِمَمِ
اولِعَ القَلْبُ بِرَيا الزَّنْبَقِ
مُذْ رَأَى زَنْبَقةَ الرَّوْضِ النَّدِيَّهْ
تَتَهادَى بالجَمالِ المانِقِ
ودَلالٍ يأْسِرُ النَّفْسِ الأَبِيَّهْ
لَوْ رآها رَهِبُ الدَّيْرِ التَّقِي
طَلَّقَ التَّقْوَى وعافَ الأبَوِيَّهْ
وَمَضَى نَشْوان يَصْلَى جَمَراتْ
هاجها وَجْدُ الجَوَى المُحْتَدِمِ
وعَلَى النَّحْرِ اسْتَهَلَّتْ عَبَراتْ
ساكباتٍ كالحَيا المُنْسَجِمِ
زَهْرَةُ الزَّنْبَقِ أَذْكَتْ وَلَعِي
فانا مِنْها هُيامي في ازْدِيادْ
سَلْ غَرامي والهَوَى سَلْ مَدْمَعِي
سَلْ جَوىً احْرَقَ حَباتِ الفاادْ
سَلْ تُنَبَّأْ عَنْ حَدِيثِ الأَدْمُعِ
خَبَراً يَرْوِيهِ شَوْقِي والسُّهادْ
أَنَّ في قَلْبي منَ الوَجْدِ شَباةْ
هِيَ أَمْضَى منْ ظُباتِ الخُذُمِ
تركتْ فيهِ قُرُوحا دامِياتْ
فَيْضُها يَرْوِي أَحادِيثَ الدَّمِ
أَعْشَقُ الزَّهْرَ وأَهْوَى نَشْرَهُ
مُذْ راتْ عَيْنايَ هذا الزَّهَرا
فأَنا ما زِلْتُ أَحْسُو خَمْرَهُ
أرْقُبُ النَّجْمَ وأَرْعَى القَمَرا
هائماً في الرَّوْضِ أَجْلُوا سِرَّهُ
انَّ في الزَّنْبَقِ سِرا مُضْمرا
يَتْرُكُ الالْبابَ حَيْرَى تااهاتْ
في مَعاني سِرِّهِ المُكْتَتَمِ
ذاكَ مَعْنىً في صُدُورِ الزَّهراتْ
لَيْسَ يَجْلُوهُ ذَكاءُ الفَهِمِ
هِمْتُ في رَوْضِ الغَرامِ الانُفِ
اذْ بَدَتْ تَخْتالُ في الزَّهْر غُدَيَّهْ
يا لَقَلْبٍ بِشَذاها مُدْنَفِ
مَلَكَتْهُ زَهْرَةُ الحُسْنِ الذَّكِيَّهْ
فَغَدا قَيْدَ هَواها المُتْلِفِ
هائماً أَفْقَدَهُ الوَجْدُ الرَّوِيَّه
دائمَ السُّهْدِ شَدِيدَ الزَّفَراتْ
دامِعَ العَيْنَيْنِ نِضْوَ السَّقَمِ
خافِقَ القَلْبِ الِيفَ الحَسَراتْ
راكباً مَتْنَ النَّوَى والأَلَمِ
خَطَرَتْ تَلْبَسُ بُرْدَ السَّنْدُسِ
تَتَهادَى في الجَمالِ الازْهَرِ
مِثْلَ بَدْرِ التِّمِّ بَيْنَ الكُنَّسِ
أَوْ مَلِيكٍ في صُفُوفِ العَسْكَرِ
حَوْلَها الازْهارُ شِبْهَ الحَرَسِ
مُرْسِلاتٍ عَرْفَ مِسْكٍ أَذَفَرِ
يَمْلا القَلْبَ المُعَنَّى نَفَحاتْ
نَشْرُها يَنْشُرُ مَيْتَ الضَّرَمِ
في فاادٍ مَزَّقَتْهُ نَظَراتْ
لَمْ تَكُنْ غَيْرَ مَواضِي الأَسْهُمِ
عَشِقَ القَلْبُ المُعَنَّى زَنْبَقَهْ
زَيَّنَتْ رَوْضَ الجَمالِ المُؤْنِسِ
تَتَجَلَّى في بُرُودٍ مُؤْنِقَهْ
طِيبُها يُحْيي مَواتَ الأَنْفُسِ
هَمَّتِ النَّفْسُ بِها المُحْتَرِقَهْ
بالجَوَى لَوْلاَ عُيُونُ النَّرْجِسِ
شَزَرَتْها بِسَهامٍ فاتِكاتْ
نافِذاتٍ نِظْرَةَ المُتَّهِمِ
فانْثَنَتْ عاثِرَةً بالظُّلُماتْ
يا لَبُؤْسِ العاشِقِ المُنْظَلِمِ
انْ اكُنْ اخْشَى فَما اخْشَى سِوَى
أَعْيُنِ النَّرْجِسِ منْ بَيْنِ العُيُونْ
فَهْيَ انْ رُمْتُ لاسْقامي دَوا
أَرْسَلتْ في مُهْجَتِي سَهْمَ الجُفُونْ
فأَنا نِضْوُ الهَوَى إِلْفُ الجَوَى
خائضٌ بحرَ النَّوَى أَخْشَى المَنُونْ
جاابُ الافاق ارْعَى النَّيِّراتْ
في دُجا لَيْلِ الاماني المُظْلِمِ
داامُ الحَسْرَةِ جَمُّ النَّكَباتْ
سافِحُ الدَّمْعِ كَلَوْنِ العَنْدَمِ
أَعْيُنَ النَّرْجِسِ بالله ارْحَمِي
عاشِقا ما زالَ يَهْوَى الزَّنْبَقا
فَهْوَ في أَسْرِ الهَوَى المُحْتَكِمِ
لا يَرَى في سِجْنِهِ غَيْرَ الشَّقا
ارْحَمِي قَلْبَ فَتىً لَمْ يُرْحَمِ
قَلْبُهُ الاسِي بِوَصْلٍ اوْلِقا
شَفَّهُ هَجْرُ القُدُودِ المااساتْ
في رِياضٍ طُرِّزَتْ بالأَنْجُمِ
فارْحَمِي بالله هذِي الدَّمَعاتْ
مِنْ فَتىً صَبٍّ حَزِينٍ مُسْقَمِ