خَطَفَتْ قَلْبي فما قَلْبي مَعِي
ناهِدٌ كالغُصْنِ اذْ قالَتْ سَلاما
فالْهَوَى بالوَجْدِ يَكْوِي أَضْلُعِي
سَلْ فاادِي عَنْ هَواها والعِظاما
غادَةٌ ذاتُ مُحَيا مُشْرِقٍ
في الدُّجا كالبَدْرِ يَجْلُو الظُّلُماتْ
بَرَزَتْ ذاتَ عِشاءٍ تَتَّقِي
بِسهامِ اللَّحْظِ نَبْلَ النَّظَراتْ
وبَدَتْ تَلْبَسُ وَرْدَ الشَّفَقِ
احْمَرا ادْمَى حَواشي الداجِياتْ
صَبَغَتْهُ بِدَمٍ مِنْ أَدْمُعِي
سائلٍ يَرْوِي عَنِ القَلْبِ الكِلاما
ساالي يا مَيُّ فَيْضَ المَدْمَعِ
عنْ حَدِيثي يُنْثُرِ الدَّمْعَ كَلاَما
طَرْفُها دااي وفي الداءِ الدَّوا
فَهْوَ يَشْفِيني وَقَدْ أَمْرَضَنِي
يا لَها خَوْدا اذابَتْني جَوَى
وسَبَتْ لُبِّي وأَذْكَتْ شَجَنِي
قَدْ رَوَى عَنْ سِحْرِ عَيْنَيْها الهَوى
خَبَراً كانَ حَدِيثَ الأَلْسُنِ
في سَوادِ الطَّرْفِ تَحْتَ البُرْقُعِ
بَيْتُ شِعْرٍ عَلَّمَ الناسَ الغَراما
يَتْرُكُ الخالي الهَوَى في وَلَعِ
سَكِرا بالوَجْدِ ما ذاقَ الاثاما
ما أَرِيجُ المِسْكِ إِلاَّ نَشْرُها
بالشَّذا يَعْبَقُ في الرَّوْضِ النَّضِيرْ
ما نَسِيمُ الوَرْدِ الا زَهْرُها
ناشِراً في جَنَّةِ الحُبِّ العَبِيرْ
يا لَها مِنْ زَهَراتٍ سِرُّها
أَْضرَمَ الوَجْدَ سَعِيراً في الضَّمِيرْ
مَلَكَتْ قَلْبَ التَّقِيِّ الوَرِعِ
وسَبَتْ جَلْداً عَلَى الخَطْبِ هُماما
فَشَذاها ليْسَ بالمُنْقَطِعِ
قَدْ اعارَ الطِّيِبَ انْفاسَ الخُزامى
ايْنَ مَعْنَى الخَمْرِ مِنْ خَمْرِ لَماها
رِيقُها خَمْرِي ومَحْيا مَجْلِسي
قَسَما بالشَّمْسِ تُجْلَى وضُحاها
خَمْرةُ الرِّيقِ رَحِيقُ الأَنْفُسِ
منْ فَتاةٍ اسْكرَتْني بِشَذاها
وسَبَتْني بالدَّلالِ المُؤْنِسِ
ثَغْرُها كاسُ مُدامِ المُولَعِ
يا لَنَشْوانِ هوىً ذاقَ فَهاما
في سِوَى عَذْبِ اللَّمَى لَمْ يَكْرَعِ
وسِوَى الرِّيقةِ لمْ يَشْرَبْ مُداما
وَجَدَ القَلْبُ بِها فاحْتَرَقا
بِلَظَى كانتْ غَراما مُضْرَما
مُذْ راى ذاكَ المُحَيا مُشْرِقا
في ظَلامِ اللَّيْلِ يَمْحُو الظُّلَما
خَلِّصي يا مَيُّ مِنْ نارِ الشَّقا
مُغْرَما ما زالَ يَرْعَى الذِّمَما
فانا لَوْلا هَواكِ المُوجِعي
لَمْ أَبِتْ إِلْفَ الضَّنى أَرْعَى الظَّلاما
يا مَهاةَ الجِزْعِ بالله اسْمَعِي
دَقَّةَ القَلْبِ وزُورِيني لِماما
يا حياتي أَسْعدِي الصَّبَّ بما
يُطْفا الوَجْدَ وَيَشْفي الوَصَبا
إِنَّ في قَلْبي جَوىً مُنْكَتِما
هاجَهُ داعي الهَوَى فالْتَهَبا
فانا ما زِلْتُ اشْكُو الَما
في فاادِي لمْ يَزَلْ ملتَهِبا
فَصِلي حَبْلَ المُعَنَّى المُفْجَعِ
بَعْدَ هَجْرٍ كانَ في القَلْبِ ضِراما
وارْحَمي فَيْضَ شُؤُونِ الأَدْمُعِ
قبلَ أَنْ يَقْضِي شَهِيداً مُسْتَهاما
إِنَّ في الوَصْلِ حَياةَ العاشِقِينْ
فَهْوَ رَوْضٌ بالأَماني مُخْصِبُ
وَقَفَتْ فيهِ صُفُوفُ الياسِمِينْ
تَسْمَعُ الزَّنْبَقَ فيها يَخْطُبُ
وانا يا ظَبْيَةَ الوادي حَزِينْ
أَنْثُرُ الدَّمْعَ وقَلْبي يَضْرِبُ
طَبِّبي يا مَيُّ قَلْبَ المُوجِعِ
تَشْفَ نفسٌ منْ نَوىً كانتْ سِهاما
بِلَمىً يُنْعِشُ عَذْبِ المَشْرَعِ
حَوْلَهُ اهْلُ الهَوَى طافُوا هِياما
أَسْعدِي رَوْضَ شَبابٍ ماجِلاَ
يا مُنى النَّفْسِ بِما يُرْوِي الظَّما
انَّ عَيْشي يا حياتي ما حَلا
مُنْذُ اصْبَحْتُ مُحِبا مُغْرَما
خَفِّفِي عنْ عاشِقٍ صَبٍّ تَلاَ
سُورَةَ الحُبِّ فأَوْدَى سَقَما
فَهْوَ في بَحْرِ الهَوَى المُتَّسِعِ
يَرْكَبُ الخَطْبَ الى الوَصْلِ الجُساما
قاصيَ الآمالِ داني المَصْرَعِ
يَحْفَظُ الوُدَّ فلمْ يُخْفِرْ ذِماما