تخطَّ إلى المحتوى

ايه شباب العرب يا زهر الربا

الرجز

٩٠ بيت

المتفرقات

ايهِ شَبابَ العُرْبِ يا زَهْرَ الرُّبا

ماذا تُعِدُّونَ لاتٍ قَدْ دَنا

انْتُمْ مَواضِعُ الرَّجا فايْقِظُوا

نائم عَزْمٍ لِتَناوُل السُّها

أَنْتُمْ مَصابِيحُ سَماءِ العُرْبِ إِنْ

تَسْتَيْقِظُوا تُشْرِقْ بكمْ هذي الدُّنا

أنتم لهذا الجسم روح فإذا

يحيا يعود العز تبلول الصدى

انْتُمْ لَنا طَوْدُ الهُدَى السامي الذُّرا

عليهِ للسارِي مَنارٌ وصُوا

هُبُّوا رَعَى الله الأَبِيَّ النَّفْسِ كَيْما

تَرْتَقِي في المجدِ أَعْلَى مُرْتَقَى

عارٌ علينا نَشا العُرْبِ اذا

لَمْ نُحْيِ عزا قدْ غَدا نَهْبَ البِلَى

كُنا وكانَ النَّجْمُ مَوْطاا لَنا

فَغابَ ذاكَ العِزُّ والهُونُ بَدا

وانْتَقَصَتْنا امَمٌ كُنا لَها

بَدْرا يَبُثُّ الهَدْيَ فَياضَ الضِّيا

كانَ لَنا اباءُ صِدْقٍ شَيَّدُوا

امْجادَهُمْ فَوْقَ الثُّرَيا بالنُّهَى

لِلْمَجْدِ كانُوا والعُلاَ مُبْتَدَأً

تَرْفَعُهُمْ اعمالُهُمْ بالابْتِدا

مُبْتَدا كالرَّوْضِ زاهٍ زاهِرٌ

تَحْسُدُهُ في افْقِها شَمْسُ الضُّحا

انْ صَحَّ رَفْعُ خَبَرٍ بالمُبْتَدا

فَهَلْ نَكُونُ خَبَرا لِلْمُبْتَدا

إِنّي أَرَى مُبْتَدَأَ العُرْبِ الأُلَى

سادُوا الوَرَى بِرَفْعِهِ المجدَ اكْتَفَى

مُبْتَدا اغْناهُ مَرْفُوعٌ لَهُ

عَنْ خَبَرٍ تَقْذَى بهِ عَيْنُ العُلاَ

لَسْنا بابْناءٍ لَهُمْ انْ نَقُمْ

لِلْمَجْدِ لا نَخْشَى عِقابَ المُعْتَلَى

تُذَلِّلُ الصَّعْبَ ونَجْتابُ الدُّجا

ونَدْفَعُ الخَطْبَ بِحَزْمٍ كالظُّبَى

ونَحْمِلُ النَّفْسَ عَلَى مَكْرُوهِها

نُورِدُها المُرَّ مِرارا والاذى

حَتَّى نُوافِي كَعْبَةَ العِزِّ الَّتي

هَدَّمَها الجَهْلُ بأَيْدِي مَنْ مَضَى

ونَلْتَقِي بِشارِدِ المجدِ الَّذِي

فَرَّقَهُ اهمالُنا ايْدِي سَبا

فَتُسْعَدَ الاوْطانُ مِنْ بَعْدِ الشَّقا

ويُنْعَشَ الرَّوْضُ الجَدِيبُ بالْحَيا

ويَنْهَضَ العُرْبُ كما كانُوا إلى

مِنَصَّةِ العَلْياءِ يُوحُونَ الهُدَى

إِيهِ شَبابَ العُرْبِ أَحْيُوا أُمَّةً

يَشْغَلُها عَنِ الهُدَى داعي الهَوَى

يَفْخَرُ بالعِلْمِ الوَرَى ونَحْنُ لاَ

نَفْخَرُ إلاَّ بالرِّياشِ المُقتَنَى

نَتِيهُ بالمالِ وما المالُ سِوَى

عارِيَةٍ تُرَدُّ انْ خَطْبٌ دَهَى

مَنْ ظَنَّ انَّ المالَ مِرْقاةُ العُلا

فَهْوَ امْرُؤٌ حدِيثُ عَهْدٍ بالغِنَى

ظَنَّ المَعالي هَيِّناتِ المُبْتَغَى

والمجدُ لا يُبْلَغُ إِلاَّ بالعَنا

لَيْسَ الثَّراءُ يا فَتَى الا الثَّرَى

إِنْ كُنْتَ لا تُحْيِي بهِ مَيْتَ الوَرَى

والمالُ انْ يَبْخَلْ بِبَذْلٍ رَبُّهُ

يَكُنْ وما اسْتَوْدَعَهُ المالَ سَوا

مَنْ يَفْتَخِرْ انْ كانَ رَيانَ الغِنَى

يَسْقُطْ بهِ الفقرُ اذا المالُ انْتَفَى

إِنْ كَشَّرَ الدَّهْرُ لَهُ عَنْ نابِهِ

أَرْجَعَهُ الجهلُ كما كانَ سُدَى

ما المَجدُ الا النَّفْسُ قدْ هَذَّبْتْها

بالعِلْمِ والخُلْقِ الرَّضِيِّ والتُّقَى

انْ كانَ وَفْرُ المالِ ظِلا زاالا

يُصْبِحُ مَنْ يُحْرَمُهُ عَبْدَ الشَّقا

فالعِلْمُ طَوْدٌ راسِخٌ عالي الذُّرا

يَحْمِي الفتى انْ حَلَّ بالمالِ الفَنا

والمالُ إِنْ يَحْرُسْهُ عِلْمٌ صانَهُ

كما يَصُونُ الجُنْدُ بالسَّيْفِ الحِمى

والجهلُ يُفْنِيهِ فَيُمْسِي رَبُّهُ

بَعْدَ الغِنَى صِفْرَ الْيَدَيْنِ مُجْتَوَى

أَيا شَبابَ العُرْبِ إِنَّ الجهلَ قَدْ

اشْفى بِنا عَلى شفا داني الرَّدَى

بالعِلْمِ كُنَّ سادَةَ الناسِ كما

بالجهلِ اصْبَحْنا عَبِيدا نُقْتَنَى

حَتَّى غَدَوْنا قَدَحَ الراكِبِ في

هذي الحياةِ خَلْفَ مَنْ ساروا الوَحى

أَلَمْ تَرَ العِلْمَ ذَوَتْ أَغْصانُهُ

في ارْضِنا والجهلَ رَيانَ القَنا

أَلَمْ تَرَ الشَّرْقَ يَسِيرُ الخَيْزَلَى

بأَهْلِهِ والغَرْبَ يَمْشِ الهَيْذَبى

أَلَمْ تَرَ العُرْبَ غَدَوْا في أَرْضِهمْ

مَرابِضَ الاسادِ عُبْدانَ العَصا

تَغافَلُوا عَنْ مَجْدِ اباءٍ مَضُوا

كانوا هُدىً يَجْلُو عَنِ القَلْبِ العَمى

واثَرُوا الراحَةَ واللَّهْوَ عَلَى

انْ يَرْكَبُوا المُصْعَبَ لِلْمَدْدِ مَطا

وانْصَرَفُوا عن الهُدَى فأَصْبَحُوا

أَسْرَى الهَوى يَسُوقُهُمْ إلى الهَوى

والناسُ هُبُّوا كاللَّظى اوْقَدْتَها

إلى المُنَى واطَّرَحوا ثوْبَ الوَنَى

واعْتَصَمُوا بالعِلْمِ حَتَّى امْتَلَكُوا

رِقابَ أَسرَى الجهلِ أَعْبادِ الكَرَى

والعِلْمُ أَصْلُ العِزِّ والرُّكْنِ الَّذِي

جَواسِقُ المجد عليهِ تُبْتَنَى

ضَلَّ امْرُؤٌ نامَ عنِ المجدِ الهُدَى

وقال حَسْبي مَجْدُ آباءٍ زَها

لاَ يَرْتَقِي بالمَرْءِ إِلاَّ فِعْلُهُ

في دَرَجاتِ المجدِ لا عزٌّ مضى

ماذا يُفِيدُ الفَخْرُ بالماضي اذا

لم يَصلِ الغابرَ فَخْرٌ مُجْتَنى

يُزْهى الفَتَى بِفِعْلِهِ عَلَى الوَرَى

ويَعْتَلي مَقامَهُ بما جَنَى

لا يَرْفَعُ الاحْفادَ انْ لَمْ يَنْهَضُوا

اجْدادُهمْ ويَسْتَعِدُّوا للعُلا

يَمْشُونَ نَحْوَ العِزِّ في عالي الذُرا

كما مَشَى أَسْلافُهُمْ حُسْنَ المِشَى

ايهِ شَبابَ العُرْبِ لا فَخْرَ سِوَى

ما قَدْ عَمِلْتُمْ وسِوَى هذا هَبا

يَسُودُ مَنْ يَرْكَبُ أَجْوازَ الفَلاَ

لا يَرْهَبُ الهَوْلَ ولاَ يَخْشَى المَنَى

لا مَنْ يَنامُ في وثِيرٍ واذا

قامَ تَمَشَّى كَفَتاةٍ لا فَتَى

تَحْسَبُهُ غانِيَةً في ذلِّها

قامتْ تَهادَى في بُرُودٍ وحِلَى

يَخْتالُ كالطاوُوسِ تَياها عَلَى

إِخوانهِ يُطْغِيهِ شَيْطانُ الهَوَى

إن تَدْعُهُ الجُلَّى فَظَبْيٌ نافِرٌ

اجْفَلَهُ الصَّيادُ في رَحْبِ الفَلا

وَهْوَ عَلى إِخْوانهِ لَيْثُ الشَّرَى

أَغْضَبَهُ في غِيلهِ آتٍ أَتَى

يَلْبَسُ بُرْدَ الكِبْر في الناسِ وَلَوْ

انْصَفَهُ الدَّهْرُ لواراهُ الثَّرَى

ما الخالُ إِلاَّ خَلَّةٌ تُرْدِي الفَتَى

مِنْ حالِقِ العِزِّ إلى غَوْرِ التَّوى

فَيَغْتَدِي بَعْدَ رَفيعِ المُسْتَوَى

في زَهْوِهِ وعُجْبِهِ في مُنْهَوَى

إِنَّ شُمُوخَ الأَنْفِ لا يٌعْلي الفَتَى

وَلَيْسَ يُدْني المَرْءَ منْ دَسْتِ المُنَى

ما إِنْ رَأَيْنا سَيِّداً في قَوْمهِ

الا ابِيَّ النَّفْسِ مَخْفُوضَ الذُرا

يَبْسُطُ للناسِ المُحَيا ويَرَى

سُؤْدَدَهُ في نَشْرِ أَزْهارِ النَّدَى

إِنْ تَفْتَخِرْ فافْخَرْ بِفِعْلٍ طَيِّبٍ

وبَذْلِ بعضِ الشيْءِ إِنْ داعٍ دعا

دَعْ عنكَ زَهْوَ النَّفْسِ والْزَمْ كَبْحَها

انْ كُنْتَ ذا مَجْدٍ صَحيحٍ وحِجا

مَنْ يُزْهَ مُخْتالا عَلَى الناسِ هَوَى

بهِ شَمُوسُ الكِبْرِ مِنْ عالي الرُّبا

فَلا يَرَى مِنْ قَومهِ الا الجَفا

ولا يُلاَقِي مِنْهُمُ غَيْرَ القِلَى

انَّ اخا العَقْلِ الكَرِيمَ الشَّهْمَ مَنْ

يَنْفِرُ مِنْ خالِ الهَوَى مِثْلَ الظِّبا

لاحَ لها القَناصُ في بَرِّيَّةٍ

فَوَسَّعَتْ كَيْلا يُوافيها الخُطا

لا يَرْتَدِي بالكِبْرِ إِلاَّ أَحْمَقٌ

ظَنَّ العُلاَ في زَهْوِهِ والكِبْرِيا

ما المجدُ الا في فَعالٍ طَيِّبٍ

يُحْيِي شَذاهُ مَنْ قَصا ومَنْ دَنا

أَهْلَ الحِمَى إِنَّ الحِمَى تَكْنُفُهُ

عَواصِفُ السُّوءِ فَهُبُّوا لِلْحِمَى

هُبُّوا إليهِ وادْرَؤُوا عنهُ الأَذَى

بِصادِقِ الفِعْلِ وعَزْمٍ مُنْتَضَى

لَمْ يَبْقَ في قَوْسِ الرّجاءِ مِنْزَعٌ

انْ لَمْ تَكُونُوا النارَ في جَزْلِ الغَضَى

قُلْنا كثيرا قِيلَةً افاكَةً

كانتْ وَقَدْ كَذَبَها الفِعْلُ سُدى

لا يَصْدُقُ القَوْلُ وإِنْ آلَيْتَ إِنْ

كذَبَهُ الفِعْلُ وما تُغْنِي الأُلاَ

قَدْ وَعَظَ الدَّهْرُ مِراراً وَعْظَهُ

وآيُهُ تُتْلَى سَلُوا مَنْ قَدْ تَلاَ

وَنَحْنُ لَمْ نَبْرَحْ كُسالَى نُوَّما

نَحْلُمُ بالامْجادِ في وادِي الكَرَى

نَغِطُّ ما نَدْرِي بما يَجْري وما

في الحَيِّ منْ نَهْبٍ ومنْ سَلْبِ جَرى

انِّي ارى في الغَيْبِ سِرا مُبْهَما

تَفْسِيرُهُ قدْ بَلَغَ السَّيْلَ الزُّبَى

وفي فَمِي ماءٌ وهَلْ يَنْطِقُ مَنْ

في فِيهِ ماءٌ ساالُوا اهْلَ النُّهَى

ايهِ شَبابَ العُرْبِ هُبُّوا فالكَرى

قَدْ ارْهَقَ البُلْدانَ ذُلا وشَقا

واسْعَوْا لِكَسْبِ العِلْمِ سَعْياً صادِقاً

فالعِلْمُ للاقْوامِ نِبْراسُ الهُدَى

وأَوْقِدُوا في العُرْبِ نارَ هِمَّةٍ

تَعُمُّ منهمْ مَنْ دَنا ومَنْ ناى

فالأَمْرُ لَحْبٌ والطَّرِيقُ واضِحٌ

والغايَةُ الحُسْنى لِمَنْ فيهِ مَشَى

ومَنْ سَعَى نالَ ومَنْ نامَ رَأَى

ذُلاًّ فَجُدُّوا تَحْمَدُوا غِبَّ السُّرى