تخطَّ إلى المحتوى

سالت لمن هذي المدافع تطلق

الطويل

٢٨ بيت

الحكمة

سالْتُ لِمَنْ هذي المَدافِعُ تُطْلَقُ

فقالوا بَشِيرٌ قامَ بالعِيدِ يَنْطِقُ

فَقُلْتُ وما لِلْعِيدِ في نَفْسِ بائسٍ

بَعيدٍ عن الأَهْلِينَ بالحُزْنِ يُحْرَقُ

بَلَى انَّها هاجَتْ دَفِينَ صبابتي

الى ما قَلْبي المُعَنَّى مَعَلَّقُ

تَذَكَّرْتُ أَهلي والصَّحابَ وغُرْبتي

وداراً عليها شَمْسُ بَيْرُوتَ تُشْرِقُ

فَسالَتْ دُمُوعُ العينِ مِنِّي كانها

لآلِئُ حَتَّى كِدْتُ بالدَّمْعِ أَشْرَقُ

لَكَ الله منْ عِيدٍ اعادَ ليَ الاسَى

وهَمّاً وآلاماً وشَجْواً يُؤَرِّقُ

وكَيْفَ يَطِيبُ العيدُ في نَفْسِ نازِحٍ

غَريبِ باغْلالِ المَكارِهِ يُوثّقُ

ولَوْ لاَ رَأَيْتُ الصَّبْرُ في المجدِ والعُلاَ

يَلِيقُ بِمِثْلي كادت النَّفْسُ تَزْهَقُ

ولكنَّها الأَمْجادُ تَطْلُبُ عَزْمَةً

إِذا كَذَبَ العَصْبْ المَهنَّدُ تَصْدُقُ

فَمَنْ يَصْطَبِرْ لِلْخَطْبِ ذَلَّتْ لَهُ المُنَى

وصادَ العُلا فوْقَ الثُّرَيا تُحَلِّقُ

سأَصْبِرُ حتَّى يَبْلُغَ العُرْبُ مَنْزِلاً

عَلِيّاً عليهِ رايةُ العِزِّ تَخْفُقُ

وَرَوْضاً أَرِيضاً ناضرَ العَيْشِ طَيِّباً

خَصِيباً بآمالِ السَّعادَةِ يُورِقُ

وَيَفْتَرِعُوا هامَ الأَمانِي ويَقْبِضُوا

عَلَى صَوْلَجانِ المجدِ ايانَ سَرْدَقُوا

عَلَيْهِمْ حَياتِي ما حَيِيتُ وَقَفْتُها

وقلبيَ إلاَّ مِنْ هَوَى العُرْبِ مُطْلَقُ

وإِنني لأَسْتَحْلِي شَقائيَ في العُلاَ

وأَحْمَدُ سَعْي والرَّدَى بيَ مُحْدِقُ

رَعَى الله اهلَ الضادِ في كلِّ مَوْطِنٍ

وجادَهُمُ غَيْثُ العُلا المُتَدَفِّقُ

فَهُمْ لِلهُدَى والمجدِ والفضلِ والنَّدَى

مَناوِرُ في داجي الخُطوبِ تَأَلَّقُ

تَخَيَّرَهُمْ منْ طِينَةِ العِزِّ رَبُّهُمْ

فَهُمْ غُرَرٌ في جَبْهَةِ الدهرِ تَأَلَقُ

لَهُمْ يَحْفَظُ التارِيخُ مَجْدا ماثَّلا

صَحاافُهُ الفَيْحاءُ بالفَخْرِ تَعْبَقُ

سَلِ الرُّكْنَ عنهمْ والحَطيمَ وزَمْزَماً

وأَرْضَ بني قَحْطانَ إِنْ هِيَ تَنْطِقُ

وساالْ بِهِمْ مِصْرَ المعالي وتُونُسا

وبَغْدادَ تَصْدُقْكَ الاحادِيثَ جِلَّقُ

وسَلْ انْ جَهِلْتَ العُرْبَ انْدَلَسا وما

أَقامُوا منَ الأَمْجادِ فِيها ونَمَّقُوا

يُجِبْكَ عُلاً يُرْوَى ومَجْدٌ مْحَقَّقٌ

وَواضَحُ اياتٍ وعِزٌّ مُعَتَّقُ

اذا طَوَتِ الايامُ ماضيَ عِزَّةٍ

سَناها بآيِ الهَدْيِ في الناسِ مُشْرِقُ

فَقَدْ أَيْقَظَ العُرْبَ الكِرامَ من الكَرَى

دَجىً مَرْعِدٌ بالنااباتِ ومُبْرِقُ

ونَبَّهَهُمْ منْ غَفْلَةِ النَّوْمِ والوَنَى

بَلاءٌ كأَمْثالِ الجِبالِ مُطَوِّقُ

وشَرَّدَ عنهمْ نَشْوَةَ الجَهْلِ والهَوَى

نَوائِبُ قدْ نابتْ وَوَيْلٌ مُخَنْدِقُ

وما العِيدُ إلاَّ أَنْ يَعُودَ لنا العُلاَ

وعَيْشٌ سَعيدٌ بالأَمانِيِّ مُورِقُ