سَقَطَ الفُؤادُ مَنَ الغَرامِ شَهيدا
مُتَضَرِّجاً بِجَوى الحَبيبِ سَعيدا
فَيَطيرُ شَوْقاً حينَ يُكْسَرُ جُنْحُهُ
وَيَهيمُ في دُنيا العَذابِ طَريدا
فَكأَنَّما ضاقَ الفَضاءُ بِرَحْبِهِ
ما عادَ يَقْبَلُ جُنْحُهُ التَقييدا
القَلْبُ يَكتُمُ والعُيونُ لِسانُهُ
تُبْدي المآقيَ جُرْحَهُ المَوْقُودا
فَتَنامُ في حَدَقِ الظَّلامِ جِراحُهُ
لِتَكونَ في صَخَبِ الضِّياءِ صَديدا
يُخْفي، فُيُبْدي الدَّمْعُ صَوْتَ أنينِهِ
يَرجو اللياليَ أنْ تَكونَ سَهودا
يا ريمُ رِفْقاً بِالفؤادِ فَإِنَّهُ
قَدْ صارَ مِنْ أَلَمِ النَّوى مَكْدودا
وَالجِسْمُ أَضحى كَالهَشيمِ مُفَتَّتاً
يَبْلى فَيَنثُرُ زَرْعَهُ المَحْصودا
يا ريمُ لا تَتَخَضَّبي بنَزيفِنا
فَدَمي غَدا بِبُعادِها مَوْؤودا
وَتَذَكَّري لَيْلاً جَميلاً ساحِراً
وَتَذَكَّري قَمَراً بَدا وَقَصيدا
وغَرامُنا المَجْنونُ يَكتُبُ شِعْرَنا
وَالشِّعْرُ يُكْتَبُ كامِلاً وَمَديدا
وإِذا تَرَنَّحَتِ النُّفوسُ بِكَأْسِها
فَسَنَطْرد الفَجْرَ اللئيمَ بَعيدا
لِنَظَلَّ في كَنَفِ الغَرامِ يَضُمُّنا
ناياً على شَدَنِ الطُّيورِ وَعودا
وَسَنَعْزِفُ اللّحْنَ الجميلَ بِقُبْلَةٍ
ثَغراً على ثَغرٍ يُزيلُ سِدودا
هيّا ارْجعي وَدَعي غرورَ مَليحَةٍ
يَكْفي مِنَ الهَجْرِ البَغيضِ صُدودا