سلوا الأفق من أبدى النجوم به زُهْرا
وأجرى بفيض الدمع في دوحه نهرا
وفضَّضَ ثغر الزهر فافترَّ ضاحكًا
وذهَّبَ خدَّ الورد فاحمرَّ واصفرّا
خليليَّ ما للبين عذَّب ناظري
فلا عَبرةٌ ترقى ولا مقلةٌ تكرى
وما للهوى العذريِّ أضنى حشاشتي
فلا غلّةٌ تُشفى ولا صحّةٌ تُشرى
سقى الدمع أكناف المحصَّب من مِنًى
وأقللْ به دمعًا ولو كاثرَ البحرا
ولمْ لا وفيه حلَّ من جلَّ مُرتقًى
أنارت به الأكوانَ في ليلة الإسرا
فأدعوه يا خيرَ البريّة كلها
وأشرفهم وضعًا وأرفعهم قدرا
حنانيكَ يا ذا التاج والحوض واللِّوا
وربَّ مقام الحمد والحلَة الخَضرا
فإنك بحر الجود يا ملكَ العلا
ولا غروَ أن أهدي لك الدُّرَّ والشِّعرا
فكن جابرًا كسري وجُدْ لي تكرُّمًا
فمثلك من أعطى ومن جبر الكسرا
فأنت شفيع المذنبين إذا دعوا
لعرض حسابٍ هوله يقصم الظهرا
وأنت الذي أرجو بجاهك أنعُمًا
تعمّ جميع المسلمين بها البِشْرا