ضجرٌ من الأمسِ البعيدِ بمهجتي
والذكرياتُ تعيثُ في أعماقي
ما ضرَّ لو أنّ الجنونَ مدينةٌ
وقضاتُها من أنبلِ العشاقِ
كحّلتُ أحداقَ الغيوم بدمعتي
فتسايلتْ وجعاً من الأحداقِ
وتقربتْ مني كمديةِ قاتلٍ
تندسُّ في قلبي ببؤسِ عناقِ
وطفقتُ أقترفُ الذنوبَ محبّةً
وعصبتُها بجماجمِ برواقي
مُرّي ولو مُرٌّ يُدافُ بسلوةٍ
تشكوكِ طعمَ مرارةِ الأذواقِ
طارتْ كمثلِ حمامةٍ عن وكرِها
والصقرُ صاد رهينةَ الأطواقِ
فتنفسّيني إذ شهيقُكِ غبطتي
وتلاقفيني عندَ يومِ تلاقِ
لا تحسبي نيلَ المرادِ هو المنى
روحي ترومُ محبتي ووفاقي
إذ أنتِ كلُّ الحبِّ..كلُّ حنينِهِ
يا خيرَ أحبابي وخيرَ رفاقي
فتَّشتُ عن معنايَ في كلماتِهم
وحرقتُ في ظلماتِهم اوراقي
وخلوتُ اذ وجهُ المرايا وجهتي
فكبتْ خيولي عنهمُ بسباقِ
وتخالفتْ مثلَ الظنونِ وجوهُنا
وتقاطعتْ بالصدرِ والأعناقِ
فوجدتُني مثلَ النخيلِ شموخُها
يختالُ في سعفي وفي اعراقي
انا شاعرُ الصوبينِ بوحُ قصائدي
يُحدى به بمجامعِ الأشواقِ
ولأنني لا زلتُ أعشقُ وجهَها
ولأنَّ قلبي واجمُ الإشفاقِ
فحبيبتي تعتادُني بغيابِها
وتحلُّ عن عزمِ الطريقِ نطاقي
هيا اسقِني كأسَ الصبابةِ بلسماً
ذهبَ السقامُ بما يراهُ الساقِي
حاولتُ ارسمُ وجهَها بصبابتي
فنقشتُ لونَ الغيثِ بينَ سواقِ
وكتبتُ عن معنى الهيامِ قصيدةً
بانت بلاغتُها بحسنِ طباقِ
أنا لا مدينةَ لا شوارعَ.. في دمي
وجعٌ وليسَ لمهجتي من راقِ
رحماكِ من شظفِ الحياةِ بخافقي
فنميرُكِ الريّانُ كأسُ دهاقِ