رسولَ اللهِ أنتَ لنا شفاءُ
إذا فُقِدَ المعالجُ والدَّواءُ
فأَدْرِكْ أُمَّةً مرضتْ بخُلْفٍ
وأوْشَكَ أن يغيِّبها الفناء
عفتْ أخلاقُها وطغى هواها
وذلَّ عظيمُها وعلا الهباء
فلا دينٌ يردُّهُمُ بعقلٍ
ولا وعيٌ يصونُ ولا حياء
أذلُّوا عِزَّهم حتى نعاهمْ
عدوُّهمُ وذاع له رِثاء
وفاق هلاكُهُمْ ما قد تمنَّى
فأظهَرَ رحمةً وهو العياء
تَناهَبها بنو شرْقٍ وغربٍ
وليس لها إِباءٌ أو مراء
جَفَتْ إِيَمانَهَا فانهارَ صرْحٌ
ومُزِّقتِ الأواصرُ والإخاء
جموعٌ كالأسُودِ بِيوم خُلْفِ
وعنْدَ عدوِّهم هونٌ غُثاء
وصار الغدرُ فيهم خيرَ رِبحٍ
وضاع الأمرُ منهم والوفاء
وشُرِّدَ طفلُهُمْ في كل وادٍ
وتاه شيوخُهمْ وكذا النِّساء
لقد تركُوا كتابَ اللَّهِ هجْرًا
فليس لهمْ يقينٌ أو ضياء
ولم يعُدِ «الحَدِيَثُ» لهمْ مَنارًا
وهل بعد الحديثِ لهم ذُكاء؟
فجاء ظلامُ شيطانٍ خبيثٍ
وفيه كلّ داهيةٍ عَناء
فصيَّرَ أمرَهم هَرَجًا وقتلاً
وغطَّى صُبْحَهُمْ ذاك المساء
فيا نورَ الإله أضِئْ حياةً
فأنتَ لنا من اللهِ الرجاء
يجدِّدُ أمرنَا ويعيدُ مجدًا
وتأتي وَحْدةٌ ولها نماء
ويعتصمُ الجميعُ بخيرِ حبلٍ
لنا فيهِ التغلّبُ والنَّجاء
فنصبحُ في رضاكَ على صِراطٍ
لنا فيه من اللهِ الرِّضاء