تلوح فلسطين على صفحة الدهرِ
كصخرة مرجان أطلّت من البحرِ
سلوا موجة التاريخ كم ذا تكسَّرَتْ
عليها وباءت وهي ترغي من القهر
وظلت فلسطين الجميلة مطمحًا
لأرواح أنواع الخلائق كالسحر
ولا بدع في حبِّ الشعوب لبقعة
مقدّسة أبدت سنا الروح والفكر
فقد شعَّ وحي الأنبياء بأرضها
كما تبزغُ الأنوارُ من مُقلة الفجر
وأضحتْ سبيلَ المؤمنين إلى السَّما
وهمزةَ وصل الشرق بالغرب كالجسر
أيا مهدَ عيسى حازك العرب بعدما
تمشّى الضنى في عصبة النهي والأمر
فألفيتُ بعد العسف حلمًا ورحمة
ومِسْتَ عُقَيْبَ البؤس بالحلل الخضر
وهل عرف التاريخ من قبلُ فاتحًا
رحيمًا كشعب العرب ذي المبدأ الحرّ؟
مضى ألف عام مع قرونٍ ثلاثةٍ
على أمّة الأبطال في ذلك القطر
فكيف نرى شعبًا شتيتًا مشرّدًا
يحاول أن يطغى على العُرْب بالمكر
وأعجبُ مِنْ هذا إعانته على
بلوغ أمانيه اللئيمة بالقسر
أيا حجرًا أشكاله قد تنوعت
ويا فتنة الدنيا الجديرة بالفخر
لغير بنيكِ الصّيدِ لن تصبحي حِمًى
وبيض جنود العرب هامَ العدى تفري
ويا دولاً عظمى العدالةَ تدَّعي
جرحتِ قلوبَ العُرب بالجَور والغدر
أضعت قُبيلَ الحرب إسكندرونةٍ
فلسنا نطيق الآن صبرًا على صبر