رضاؤك بالمقدور ليس يخيب
وإن كان دمع العين منك سكيب
ورزؤك فوز إن ظفرت بصبره
وسيان صبر في القضا ونحيب
وحالك في الدنيا صروف فتارة
سعيد وأخرى بالقضاء كئيب
وقد كنت جلداً ثابت الجأش مالكا
لعاطفتي عند المصاب مصيب
ولكن على قدر المصائب تحتوي
وقد ترد الآهات وهي غلوب
ولست أرى في الدهر بعد محمد
مصابا كفقد الشيخ وهو يصيب
ألا أيها الناعي: ترفق فعندنا
قلوب وقلبي للفقيد حبيب
وإنك في الأفلاك تنعي شموسها
وفي الأرض بحر الكون وهو سكوب
وفي العين منا نورها وبريقها
وفي الفجر بعث في الدنا ودبيب
ويا راحلاً حزت المهابة والعلا
وكنت لويلات الحروب طبيب
وكنت وكانت للدموع منادل
وكانت لأفعال الكرام ضروب
وكنت حمى للكل لا بل أبا له
عطوفا حنونا للجميع رقيب
وكنت بشأن الناس أعلم دارس
يحار لك المختص حين تجيب
ستذكرك الأيام ما هل هاطل
أو اخضر في غصن الأراك قضيب
وما زرعت أرض موات وأثمرت
حبوبا وأشجارا هناك تطيب
وما حل زلزال وما فاض فائض
من اليم أو حلت هناك كروب
ويا راجلا بعد الركوب وراحلا
إلى رحمة المولى وأنت تصيب
بكتك شعوب الأرض شرقا ومغربا
ومن باب أحرى في البكاء قريب
وشعبك لولا ما بذلت لرأبه
لسربه الأعداء وهو حريب
رحلت.. ولم ترحل ولازلت بيننا
بفكر رصينٍ لم تشنه عيوب
تنير لنا درب البناء بنظرة
لمستقبل الأجيال حين تغيب
فيا شمس إن كان الغروب محتما
فإن لنا الأقمار عنك تنوب
تحولت شخصا في خليفة بعدما
أصاب الذي بالكون كنت تصيب
وكان لها كفئاً لمنبت أصله
وصحبته للشيخ وهو نجيب
ومجلس حكام الإمارات بعده
لما أبدعوا في النائبات أهيب
وزهر كرام إخوة في عيونهم
ترى داعيا للمكرمات يجيب
فرحماك ربي في الحساب بزائد
لرحمته بالخلق أنت مجيب
وجودك إذ بالجود كان عطاؤه
لخلقك أنت الجود منك نصيب
وفردوسك العليا عطاء تمنه
عليه بجنب الرسل وهو قريب
صلاة وتسليم على خير رسله
وأفضل خلق الله حين تجيب