قَبلَ موتى بِلَحظَتَينِ، ودَمعَةْ
كان الِاثنَينُ قادِمًا بَعدَ جُمعَةْ
وأنا كُنتُ ما أَزَالُ مُقِيمًا
لِأَذَانٍ يُحَاوِلُ اللَّيلُ رَفعَه
أَتَنَاسَى نَوَاقِضِي.. وأُصَلِّي
صَلَوَاتٍ يَقُلنَ لِي: أَنتَ بِدعَة
وبِخَوفٍ يَسأَلنَنِي، واحتِقَارٍ:
أَنتَ أَذكَى مِن أَن تَرَى المَوتَ خُدعَة!
لا تَنُح خَلفَ بَابِنَا.. نَم بِصَمتٍ..
نَم بِصَمتٍ وحِكمَةٍ.. نَم بِسُرعَة
واحمِلِ الدَّمعَ يابسًا، فالسُّكَارَى
لَم يُبَقُّوا في جَرَّةِ اللهِ جَرعَة
وارفِسِ الأَرضَ يائِسًا أَو قَنُوعًا
لم يَعُد في سُجَّادَةِ العُمرِ رَكعَة
شَاخَ حَرفُ النِّداءِ فيكَ انتِطارًا
فَاحفَظِ الخَوفَ آمِنًا فيهِ، وارعَه
قَبلَ موتى بِلَيلَتَينِ احتِمالًا
قُلتُ: عِشنا؟ أم غَيَّرَ المَوتُ طَبعَه؟!
غَيرَ أَنِّي عَطَستُ.. شَوكًا وجَمرًا
وتَنَاصَلتُ قِطعَةً إِثرَ قِطعَة
ولِأَنِّي دَفَعتُ شَكِّي.. رَمَانِي
في يَقِينٍ أحتَاجُ لو قمتُ دَفعَه
ولِأَنِّي ادَّخَرتُ في البَحرِ غَيمِي
كُنتُ أَدنَى مِن دُودَةِ القَزِّ صَنعَة
لا أُعَانِي مِن سَكرَةِ الخَوفِ وَحدِي
إِنَّ كُلَّ البِلادِ إِن خِفتُ بِضعَة
كُلُّها الأَرضُ بُقعَةٌ في فُؤادي
وفُؤادِي مَن ليس لي فيهِ بُقعَة
أَنا أَحرَى بِالأَمنِ، مِن كُلِّ طِفلٍ
يَتَبَاكَى لِضَمَّةٍ.. أَو لِرَضعَة
أَنا أَحرَى بِالأَمنِ.. لكنَّ قلبي
دُونَ سُورٍ، ورايَتِي دُونَ قَلعة
وحُرُوبي ما بَينَ كَرٍّ وفَرٍّ
قائِماتٌ، وهل مع الحَربِ مُتعَة!
كُلَّما قُلتُ للحَيَاةِ: امنَحِينِي
فُرصَةً، قالَ قاتِلٌ: تِلكَ قُرعَة
ليس يَنجُو مَن يَحمِلُ الخَصمَ دِرعًا
هل سَيَنجُو مَن يَمنَحُ الخَصمَ دِرعَه!
يا شَقِيَّ الحَيَاةِ والمَوتِ إِنَّا
عِندَ أَهلِ البُنُودِ أَبناءُ سَبعَة
قَبلَ موتى بِدَهشَةٍ واصطِراعٍ
صَائِحٌ صَاحَ: حاصِرِوا كُلَّ رُقعة
كُن بِخَيرٍ يا دَاعِيَ الحَجرِ
حَجرُ اللهِ أَقوَى.. قالت لهُ أُمُّ بَرعَة
ليس عِندِي ما يُقلِقُ النَّاسَ.. جَوِّي
دُونَ طَيرٍ، وغارَتِي دُونَ طَلعَة
ثُمَّ سارَت مَفتُولَةَ السَّاقِ تَتلُو
مَن تَلَاها، وتَشتَهِي مِنه فَزعَة
بَيعَةٌ تِلكَ، فاحذَرُوا مَن أَتَاها
واحذَرُوها، فالمَوتُ كَالحَربِ سِلعَة
ثم قولُوا إنْ أَقبَلَ النَّاسُ صَرعَى:
إِنَّ غَيرَ اكتِراثِهِم كان صَرعَة
يا صِحَابي لا خَوفَ بي مِن بَلاءٍ
كُلُّنا في البَلاءِ أَولادُ تِسعَة
بِي لَفِيفٌ مِن ذِكرياتٍ، وبِي ما
ليس يُنسَاهُ رَاجِعٌ دُونَ رَجعَة
بي غَريبٌ يَقُولُ لِي: لا تُفَكِّر
باحتِمالٍ، أَو احتَمِل مِنهُ صَفعَة
لا تُفَكِّر بِالمَوتِ ما دُمتَ فيهِ
فانتِصَارُ الظَّلامِ إِطفاءُ شَمعة